من المؤكد أن الفوز الكبير لحزب اليسار الراديكالي (سيريز) في اليونان يرسل موجاتٍ من الصدمة عبر بروكسل، التي تحاول بالفعل التعامل مع تزايد شعبية القوى التي تشكلت ضد الاتحاد الأوروبي.
وسيتم إدراك تأثير ذلك على الأخص في إسبانيا وبريطانيا، حيث من المقرر إجراء الانتخابات في غضون أسابيع. غير أن نتيجة الانتخابات الأخيرة كان من شأنها مفاجأة عدد قليل من الناس في اليونان. إذ يقع نحو ثلث السكان تحت خط الفقر، وحوالي ربع القوى العاملة عاطلة عن العمل.
تشهد مئات العيادات الصحية، والمطابخ الاجتماعية، ومراكز التعليم، ومراكز المساعدة القانونية التي ظهرت في الأشهر الأخيرة على انهيار دولة الرفاه اليونانية تحت وطأة نصف عقد من التقشف.
وحركة «التضامن من قبل الجميع» هي التي تشكل العمود الفقري للبرنامج السياسي لحزب «سيريز»، والذي رجح كفة حظه، لينتقل من كونه المعارضة الرئيسية في الحكومة المنتهية ولايتها، لأكبر حزب في البرلمان الجديد. لدى الحكومة الائتلافية لكل من رئيس الوزراء، ألكسيس تسيبراس، زعيم حزب «سيريز»، وحزب «اليونانيون المستقلون» اليميني، هدف مشترك..
وهو منح المواطنين فترة راحة سريعة من التقشف الشاق في الماضي القريب. ويبقى أن نرى إلى أي مدى ستؤيد فصائل اليسار المتطرف داخل حزب «سيريز» هذا الترتيب العملي.
وبالقدر نفسه من الأهمية، ستكون قدرة الحكم مرتبطة بتجاوز الانقسام الأيديولوجي. ويتمثل التحدي الأول في إعادة التفاوض على شروط الإنقاذ الدولية التي ينبغي تنفيذها في نهاية شهر فبراير المقبل، وضمان تخفيف الديون اليونانية لنحو النصف..
كما تعهدت سابقاً. كما سيكون ذلك بمثابة فترة لمراقبة استجابة الاتحاد الأوروبي، على نطاق أوسع، للتهديدات من الأحزاب المحتجة في مختلف دول الاتحاد الذي يضم 28 عضواً. وكون البلد أكبر الجهات الدائنة، فقد كانت التداعيات الداخلية في ألمانيا بالنسبة إلى برامج الإنقاذ الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، هائلة.
وأيضاً، ينبغي أن يجدد فوز حزب «سيريز» في الانتخابات العامة في اليونان الأمل في اليسار الأوروبي، الذي ظل إلى حد كبير منقسماً سياسياً، وهالكاً انتخابياً، منذ نهاية الحرب الباردة. ولا يمكن المبالغة في دوره الحاسم في صياغة تحالفات استراتيجية مع المركز السياسي لمواجهة قوى اليمين المتطرف.