عندما تتعثر الحكومة أو تغيب، يمكن أن تكون الفوضى البسيطة عاقبة لذلك، وهو أمر سيئ بما فيه الكفاية، غير أن الأسوأ هو عندما تترسخ حركات مثل تنظيم «داعش». إن عمليات قطع الطرق والفوضى التي تستشري إلى تهديد، وهي أمور بحكم بساطتها، وضراوتها واستبدادها، تشرع بعدئذٍ في مضاعفة نفسها في كل مكانٍ تكون فيه السلطة ضعيفة. هذه هي القصة الأشمل لانتشار «داعش» من قاعدتها الأصلية في سوريا، إلى العراق واليمن وسيناء وليبيا وأرجاء أخرى في إفريقيا.
وأخيراً، أرسلت مصر قاذفات قنابل لمهاجمة أهداف في درنة، بعد قتل مسلحين 21 شخصاً من الأقباط المصريين. اتساع نطاق «داعش»، وقبله تنظيم القاعدة، يتم من خلال المقايضة التي يتعهد فيها المتطرفون المحليون بمدى غامض من الولاء، مقابل الحصول على اسم شهير، وهي نظرية كبيرة وجامعة، تبرر أنشطة التابعين للتنظيم، وتعد بمثابة كتاب قواعد للتقنيات المرتبطة بالعمليات. ويفوض كتاب القواعد الوحشية التأديبية، ويتم مضاعفتها من خلال مهارة استغلال وسائل الإعلام المرئية.
لقد كان ذلك النموذج الكئيب وراء حسم مصير العمال المصريين الفقراء الذين قتلوا أمام كاميرا على أحد شواطئ البحر الأبيض المتوسط. وبينما تعارض وتمقت الحكومة الحالية، أو ما تبقى منها، فإن مثل تلك الحركات لا تزال بمثابة طفيلي يعيش على الدولة الفاشلة، ليستغل مواردها، ويفرض الضرائب على تجارتها، ويستولي على أسلحتها أو كما هي الحال في العراق، تجيز وبكل ترحاب دفع الحكومة للأجور والمعاشات التقاعدية لمواطنين يستقرون حالياً على أراضٍ يسيطر عليها تنظيم «داعش».
وتكمن المفارقة في أنه تكاد تكون قد مضت أربع سنوات على اليوم الذي عملت فيه الاحتجاجات في بنغازي على بدء الثورة الليبية، وهي ثورة قوضها الليبيون بأنفسهم، على الفور، من خلال خصوماتهم وشقاقهم الحزبي. كما أن الممثلين الخارجيين الداعمين لجماعات مختلفة زادوا الأمور سوءاً. لدى البلاد حكومتان ورئيسا وزراء، ولم يتمكن أي منهما من السيطرة على أمر مهم. يصعب القول ما إذا كان التحرك العسكري المصري، وخاصة في حال استمراره، سيجعل الوضع أسوأ أو أفضل في ليبيا.