لقي تفكك ليبيا اهتماماً قليلاً نسبياً على امتداد الأشهر القليلة الماضية، وذلك بعد حجبها، بشكل كبير، من خلال الأزمات في سوريا والعراق وأوكرانيا. وبينما تتجه هذه الدولة الغنية نفطياً نحو الفوضى الكاملة، فإنه من الحكمة أن يعمل زعماء العالم على مضاعفة الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين الفصائل المتحاربة.

 لقد تعهد عدد قليل من الجماعات المتشددة، التي تسعى للاستيلاء على السلطة في ليبيا، بالولاء لتنظيم «داعش»، ونفذت نمطاً من عمليات الإعدام الوحشية، التي عجلت بالدعم الدولي للحملة العسكرية ضد الجماعة الإرهابية في العراق وسوريا. ويطرح نمو وتطرف الجماعات المتشددة إمكانية أن تصبح أرجاء كبيرة من ليبيا تابعةً لتنظيم «داعش».

بالنسبة إلى بلد عدد سكانه صغير نسبياً، وبموارد طاقة وافرة، فإن الصناعة الوحيدة التي تزدهر هي تهريب البشر. وبالاستفادة من غياب القانون، فإن المهربين الذين يستخدمون ليبيا محطة طريق لتهريب الأفارقة الفقراء في جنوب الصحراء الكبرى، واللاجئين السوريين، إلى أوروبا، أصبحوا وقحين على نحو متزايد، ومتهورين في تكتيكاتهم، بإرسالهم المئات إلى الموت.

وفقاً لوزارة الداخلية في إيطاليا، عَبَرَ البحر الأبيض المتوسط خلال شهر يناير الماضي أكثر من 3,500 مهاجر، وهو اندفاع مفاجئ مقارنة بمعدل العبور البحري في ذلك الوقت من العام الماضي. تأتي معظم الرحلات من ليبيا.

وأخيراً، ذكرت سلطات الهجرة أن 300 مهاجر على الأقل قد لقوا، على ما يبدو، مصرعهم غرقاً بعد انطلاقهم من ليبيا، على متن قوارب مطاطية، متجهين إلى إيطاليا.

أعرب برناردينو ليون، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عن اعتقاده أنه في حال لم تتمكن الجهود الدبلوماسية، التي هي قيد التنفيذ، من إيجاد حل في غضون أسابيع، فإن الوقت قد يكون متأخراً للغاية ليحدث المجتمع الدولي فرقاً. يتعين على الليبيين الذين يقاتلون منذ نهاية الحرب الأهلية لعام 2011 اتخاذ خطوات للمصالحة، وبدء العمل الشاق لبناء دولة فاعلة.