إن إعلان وقف إطلاق النار في الحرب الأهلية بأوكرانيا، والذي تمت الموافقة عليه في مينسك أخيرا، وودخل حيز التنفيذ، يوصي بالكثير.
إذ يعتبر أي تراخٍ في الهجوم العسكري خلال هذه الحرب الأهلية القاسية، كإغاثة المدنيين المحاصرين في تبادل إطلاق النار، إنجازاً ثميناً، تستحق عليه، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بالتحديد، امتنان الجميع في أوروبا.
وبالنظر إلى قوة موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فما سبب موافقته، بالدرجة الأولى، على الجولة الجديدة من المحادثات هذه؟ وما هو السبب وراء موافقته على إعلان مينسك الثاني لوقف إطلاق النار؟
أحد الأسباب التي قدمتها الصقور الغربية هو النقاش المكثف الذي جرى في الأسابيع الأخيرة بين أميركا وحلفائها، حول ما إذا كان من الضروري تزويد القوات الأوكرانية بأسلحة دفاعية، وكذلك إشارة أميركا إلى استعدادها لإرسال طائرات استطلاعية، غير مسلحة.
وموجهة عن بعد، إلى جانب صواريخ مضادة للدبابات، وأسلحة ثقيلة ميدانية أخرى للقوات الأوكرانية، في حال استمرار عدوان المتمردين الذين تدعمهم روسيا.
ومتربعةً قلب أوروبا، تدرك أنجيلا ميركل، بشكل قاطع، الأخطار المروعة للحرب التي تدور خارج نطاق السيطرة.
ولقد أظهر الرئيس الأميركي باراك أوباما النضج في سعيه لتثبيط نزعة الترويج للحرب الأميركية، معرباً، أخيراً، عن أمله في التوصل إلى نتيجة دبلوماسية في أوكرانيا، ومؤكداً تقديره لحقيقة أن الحرب لم تمنع روسيا من الاستمرار في لعب دور بناء في الطاقة النووية الدبلوماسية مع إيران.
وعلى حد سواء، يحب الرئيس فلاديمير بوتين أن يكون الروسي العظيم المحب لوطنه، في الداخل، والدبلوماسي الحكيم في الساحة الدولية.
ولقد خولته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لعب كلا الدورين. ووقفة قصيرة فيما يتعلق بالأعمال العدائية المفتوحة التي تناسب الرئيس الروسي. فهو يحتفظ بقبضته على الحكومة في كييف، وجزء كبير من أراضي أوكرانيا.
لذلك ليست هناك حاجة للاستعجال. إن هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الأخير يجعل الأمر أكثر أهمية في أن تجلس كل من أوروبا وأميركا حاليا، وتتفقان على موقف مشترك، بما يوضح أنه لن يتم تخفيف العقوبات الحالية حتى تكون شروط إعلان مينسك الثاني لوقف إطلاق النار مقنعةً بالكامل.