بعد اجتماع القمة الدبلوماسي الذي حقق نجاحاً عالياً مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، مباشرة، تعرض رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للهزيمة نتيجة لسياسته الداخلية. وتم سحقه هو ورفاقه في حزب «بهاراتيا جاناتا»، في الانتخابات الأخيرة لمقاعد مجلس نيودلهي البالغ عددها 70، حيث فاز الحزب بثلاثة مقاعد فقط، في حين تم حصد بقية المقاعد من قبل الحزب الجديد «آم آدمي».
عادةً، لا تلفت الانتخابات في نيودلهي الاهتمام الدولي. غير أنه منذ وصول ناريندرا مودي إلى السلطة العام الماضي، في أكبر فوز انتخابي وطني خلال ثلاثة عقود، أحدث وحزبه «بهاراتيا جاناتا» شعوراً بأنه لا يقهر، وفاز بسلسلة من الانتخابات في الولايات الأخرى.
وقد أيقظ الحماس، ورفع التوقعات في الخارج وكذلك في الداخل، من خلال تصوير نفسه على أنه زعيم واثق من نفسه ويمكنه التصرف، والشخص الذي سينعش الاقتصاد، ويجعل الحكومة فعالة، وينتشل الملايين من الفقر. وحتى الآن لم تكن هناك منجزات على نحو ملموس، وكما أشارت انتخابات دلهي، فإن شعور الشعب الهندي بالإحباط آخذ في الازدياد.
وعلى الرغم من الهزيمة الأخيرة، لايزال حزب «بهاراتيا جاناتا» يهيمن على السياسة الهندية. ولكن لا يعني فوز حزب «آم آدمي» في انتخابات دلهي بأنه سيكون قادراً على الوفاء بأيٍ من وعوده، باهظة الثمن، أو إمكانية تنافسه على المستوى الوطني.
ولم يحصل الحزب الرئيسي الآخر، وهو حزب «المؤتمر الوطني الهندي» الذي حكم نيودلهي لمدة 15 عاماً حتى عام 2013، على أي من مقاعد المجلس على الإطلاق، وحتى الآن، فإن العلامة الأكثر دراماتيكية للإفلاس التام للحزب المتصل بالسلالة الحاكمة هو خلوه من القادة والأفكار.
من المهم دوماً أن نكون واقعيين حول مدى إمكانية وفاء أي سياسي بوعوده. فكما أظهرت انتخابات دلهي، لايزال فشل الهند في الخروج من أطول تباطؤ لها في النمو خلال جيل، يثير تساؤلات حول ما إذا كان هناك جوهر حقيقي لوعوده ليتم هدم المعوقات نحو الاستثمار، وإطلاق العنان للتنمية، وإيجاد عدد هائل من فرص العمل الضرورية.