لم تقدم المقابلة التي أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية أخيراً مع الرئيس السوري بشار الأسد أي جديد فيما يتعلق بما يراه بالنسبة للموقف المأساوي في بلاده أو في الشرق الأوسط بشكل عام، ولكنها قدمت رجلاً يبدو مخيفاً في ثقته بنفسه.
تقترب الأزمة السورية من ذكراها الرابعة، فهي قد اندلعت في مارس 2011، مع قيام انتفاضة شعبية سلمية ضد الأسد، تحولت بعد ستة أشهر لتغدو حرباً أهلية، يقدر عدد القتلى الآن بما يزيد على 210 آلاف قتيل وهناك حوالي 3 ملايين لاجئ في الدول المجاورة ويحاول ثلث السكان السوريين البالغ عددهم 22 مليون نسمة الهرب من القتال، بما في ذلك الانتقال إلى أماكن أخرى أكثر هدوءًا داخل البلاد.
وقد تم اعتقال الألوف وربما عشرات الألوف من السوريين وتعذيبهم حتى الموت في الكثير من الحالات في سجون النظام ، ووراء الصور المتألقة في القصر الرئاسي السوري ثمة بلد بأسره تجري التضحية به على نحو رهيب للحفاظ على مصالح عائلة الأسد.
وهذا سياسي يشعر أو يريد أن يبدو كما لو كان يشعر بأنه قادر على مناقشة السياسة الإقليمية شأن أي زعيم إقليمي آخر وهذا انطباع إشكالي ومعيب في آن. إنه انطباع معيب لأن الأسد يكذب على سبيل المثال، فهو يكذب حول أمور مثل الاستخدام الموثق للقنابل البرميلية من قبل قواته، وهو إشكالي لأنه يواصل إظهار كيف أن السياسات الأميركية والغربية لا تزال غير كافية للقيام بأي شيء لحسم الجمود الراهن.
إن الجميع يعلم أنه لم يكن وربما لن يكون هناك حل سهل للأزمة السورية، ولكن قيام المرء بدفن رأسه في الرمال، وتعليق الآمال على أن الحرب على تنظيم« داعش» ستجلب السلام إلى سوريا، وهو نهج أقرب إلى الوهم منه إلى أي شيء آخر. فالمدنيون السوريين لا تجري مساعدتهم عندما لا تكون لدى الغرب استراتيجية تتمتع بالمصداقية يقدمها تتجاوز الضربات الجوية لداعش وترك البيانات العسكرية تصل إلى نظام الأسد.
كما أنه ليس في مصلحة أي شخص ترك الأسد يصور نفسه كما لو كان جزءاً من قتال عادي، فهو في النهاية وكما كان دائماً جزء من المشكلة وليس جزءاً من الحل.