يشير المؤرخ البريطاني تيموثي غارتون آش إلى أن الأوان قد حان لتسليح أوكرانيا ضد التمرد في حوض دونباس، ومواجهة الدعاية الروسية، ويقول: (في بعض الأحيان يعتبر التسليح هو الأمر الوحيد الذي سيؤدي لإيقاف نظيره، وينبغي وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند حده). يعد هذا رأياً غير مدروس، بقدر ما هو خطير ويمثل قراءة خاطئة للوضع على نحو أساسي.
ذلك لن يؤدي إلا لتكديس الحطب على النار المشتعلة، الأمر الذي سيفاقم الوضع فحسب. أولا، إنه يفترض أن التمرد هو من صنيع إرادة موسكو، في حين أن القادة المحليين سعوا، في الواقع، وباستمرار، لتحقيق مصالحهم الخاصة وجداول أعمالهم، غالبا ضد رغبة موسكو. تعتبر هذه حالة كلاسيكية عندما تتحكم المسائل الأقل أهمية بالمسألة الأهم.
إن موسكو هي التي أوقفت التقدم إلى مدينة ماريوبول خلال شهر سبتمبر الماضي، والتي كان بمقدورها الاستيلاء عليها بسهولة في ذلك الوقت، (مما أثار استياء المتمردين)، وبدلا من ذلك تولت رعاية عملية السلام في مدينة مينسك.
ثانيا، على الرغم من الادعاءات المتكررة بشأن مشاركة روسيا في غزو واسع النطاق، اعترف الكولونيل جنرال الأوكراني فيكتور ميوزهينكو، رئيس هيئة الأركان العامة، أخيراً، بأنه لا وجود لغزو روسي لأوكرانيا. نعم هنالك دعم مادي وفني، ولكن لا وجود للغزو.
ثالثا، القياسات التي هي في غير محلها لتشبيه بوتين بالزعيم النازي أدولف هتلر، وحاليا بالرئيس الصربي الأسبق سلوبودان ميلوسيفيتش، لأنه لا يضيف القليل لإدراكنا، فقط، بل يقدم تفسيرات سهلة لصراع معقد. رابعاً، في حين كان القصف على ماريوبول وحشياً، صاحبت الحرب بأكملها سلسلةٌ مستمرة من الفظائع، من كلا الجانبين. لقد آن الأوان بالنسبة لنا للقيام بكل ما بوسعنا لوضع حد للمعاناة.
وتعتبر هذه بشكل حقيقي حرباً أهلية، مع اصطفاف القوى العظمى، مجدداً، على جوانب مختلفة. ويتعين علينا تقديم فرصة للدبلوماسية قبل أن يبددنا الحريق، جميعا. إن الحجة القائلة إنه «بمقدور السلاح وحده إيقاف السلاح» تعتبر خاطئة. فالجنود يهزمون جنوداً، لا كتلاً من المعدن.