لطالما لعب الإرهاب دوراً شنيعاً في الصراعات، وغالباً بين جماعات متشددة، واثقة على نحو متعصب من أهدافها، بحيث تبرر استخدام أكثر الوسائل همجية.

غير أنه يمكن أن يتحول أيضاً للأخذ بالثأر من قبل أولئك الذي يعمدونه، وذلك كما يتعلم الآن تنظيم «داعش» من خلال عمله الفظيع الأشد وحشية، والذي تم بثه أخيراً، بقتل طيار سلاح الجو الأردني عن طريق حرقه حياً.

وكان الهدف من مقطع فيديو عملية القتل هو ثني العرب عن المشاركة في التحالف الغربي ضد التنظيم، إلا أنه بدلاً من ذلك، نجح في تعزيز الغضب والاشمئزاز من المتطرفين في جميع أنحاء العالم العربي.

لقد وصل تنظيم «داعش» إلى أدنى المستويات في تاريخ الإرهاب من خلال استخدامه شبكة الإنترنت لنشر مقاطع فيديو وصور لعمليات الإعدام، والتي كان معظمها يتم بقطع أعناق رهائن، مقيدين وراكعين، بمن في ذلك، في الآونة الأخيرة، رجلان يابانيان.

وعلى الرغم من تسبب التنظيم بسفك الدماء، وممارسته التعذيب الوحشي على العرب في مناطق عملياته بسوريا والعراق، إلا أن المشاعر تجاهه داخل أرجاء مختلفة من العالم العربي كانت متفاوتة، مع اعتراف الكثير من العرب إما باللامبالاة أو إظهارهم لدرجات متفاوتة من التعاطف مع المتطرفين.

 كما كان الأردن، وهو حليف قوي لأميركا في مكافحة تنظيم «داعش»، مصدراً لبعض العناصر التي جندت في التنظيم. لكن ذلك قد تغير، أخيراً، بعد نشر «داعش» مقطع فيديو للأسير الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، بعد حرقه حياً داخل قفص.

وعلى الفور، أمر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بإعدام اثنين من المتطرفين المدانين في الأردن، وقد تم الترحيب به من خلال هتاف الحشود لدى عودته من زيارة لواشنطن.

وأخيراً، ردت الطائرات الأردنية بقصف أهداف التنظيم. وأدان القادة في دول أخرى قتل الطيار، ودعا الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لأن يواجه قادة «داعش» بأنفسهم حكم الإعدام.

في حال تمت ترجمة الغضب في مشهد الشرق الأوسط إلى معركة أوسع نطاقاً ضد التطرف الهمجي، والتزام أعمق باستئصاله، فإنه سيتم إثبات أن الموت الوحشي للملازم معاذ الكساسبة لم يكن عبثاً.