يعد الرئيس الأميركي باراك أوباما رجلاً مولعاً بالمنافسة، ويمكن وصفه باستخدام الاستعارة من الرياضة المفضلة لديه، وهي كرة السلة، بأنه يفتخر في اللعب دائمًا في الشوط الرابع والأخير من هذه اللعبة. وهكذا كان الأمر مع خطاب الاتحاد الذي افتتح فيه رسمياً الربع الأخير من ولايته، خطابه المولع بالقتال.
ولم يأت أوباما على ذكر الهزيمة الساحقة، التي مني بها في الانتخابات النصفية في نوفمبر الماضي، التي تدل على أنه كان يخاطب، وللمرة الأولى، مجلسي الكونغرس الأميركي، مجلس النواب والشيوخ، اللذين يسيطر عليهما الجمهوريون، بالكامل.
ولم تكن هناك في الخطاب أية أغصان زيتون مقدمة إلى هؤلاء، من رئيس يتهم من قبل أنصاره، في الأغلب، بأنه على استعداد كبير للمساومة مع خصومه، الذين لا يقدمون له شيئًا في المقابل. وبدلًا من ذلك، تحدث أوباما بنبرة متحدية، وحتى بمصطلحات تدل على غرور أحيانًا، محددًا من دون خجل أجندة ليبرالية للسنتين المتبقتين من ولايته، عن حكومة تنشط لمساعدة الطبقات الفقيرة والمتوسطة الحال.
وكثير من البنود في الأجندة لن يتحول إلى قوانين، فالرد الجمهوري الشامل على معظم مقترحاته في الشأن المحلي كان على الشكل الآتي «ميتة لدى وصولها».
والاحتمال الواقعي هو وجود سنتين إضافيتين من الجمود قبل أن تقدم الانتخابات الرئاسية في عام 2016 بعض الأمل لبداية جديدة، لكن ينبغي على الجمهوريين أن يتوخوا الحذر، فأوباما، كما لو أن الهزيمة قد عملت على تحريره من القيود، استعاد المبادرة السياسية التي تخلى عنها بعد إعادة انتخابه لولاية ثانية في عام 2012.
وفي أوقات تتصف بالانقسامات المتزايدة باطراد بين الأغنياء جدًا وباقي الأميركيين، فإن رسالة الرئيس نحو مزيد من العدالة الاجتماعية مفعولها قوي. وما يمنحها المزيد من القوة هو الانتعاش الاقتصادي، الذي جعل أميركا موضع حسد العالم المتقدم، وساعد على رفع شعبية الرئيس إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2012.