اندلع القتال مجدداً في شرقي أوكرانيا أخيراً، الأمر الذي وضع نهاية للخرافة المتعلقة بوقف إطلاق النار الذي كان يفترض أنه ساري المفعول منذ سبتمبر الماضي.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد الروسي يترنح تحت الضغط المزدوج الناجم عن أسعار النفط المنخفضة والعقوبات، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صعد بشدة من دعمه المباشر للمتمردين في مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك، بينما واصل إنكار هذا الدعم وألقى باللوم عن اندلاع العنف على كاهل الولايات المتحدة.
وفي غضون ذلك، فإن أوكرانيا مفلسة ومفتقرة إلى المعدات العسكرية التي تمكنها من التحرك ضد المتمردين، ومعظم الضحايا هم من المدنيين الذين يعانون من الجوع والتشريد في مناطق القتال ويلقون حتفهم في التبادل المستمر للقذائف الصاروخية.
وقد أعطى اندلاع القتال الذي لم يكن يفترض أن يحدث حتى الربيع المقبل، زخماً جديداً للنداءات الموجهة إلى إدارة أوباما بأن تقدم لأوكرانيا الوسائل التي تكفل لها مقاومة بوتين سواء أكانت هذه أسلحة أو أموالاً.
ومن المؤكد أن الولايات المتحدة وأوروبا ينبغي أن تزيدا مساعدتهما لأوكرانيا وتستكشفا سبل توسيع نطاق العقوبات الراهنة المفروضة على روسيا. ويتردد أن جنرال فيليب بريدلاو قائد ناتو يؤيد تقديم الأسلحة والمعدات لكييف..
بينما يقال إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري منفتح على مناقشة هذه الفكرة ولكن المساعدة القاتلة يمكن أن تفتح فصلاً خطيراً في الصراع، وهو فصل من المحتمل تماماً أن يرحب به بوتين، حيث إنه سيؤكد مزاعم دعايته عن عدوان غربي.
وعلى الرغم من أن التركيز على معاقبة بوتين يبدو شيئاً مغرياً إلا أن الهدف الأكبر ينبغي أن يكون وضع نهاية للقتال لكي يتاح لأوكرانيا في النهاية القيام بالمهمة الصعبة المتمثلة في الإصلاح وإنعاش اقتصادها، ووصولاً لهذه الغاية يتعين على الغرب أن يوضح لبوتين أنه إذا كان تشكيل اتحاد هو هدفه فإن الولايات المتحدة وحلفاءها ستبذل جهودها مع كييف للسعي نحو ترتيب عملي.
ولكن إذا استمر تراكم الأدلة على أن بوتين ومتمرديه يسعون إلى اقتطاع جيب يسيطر عليه هؤلاء المتمردون بشكل دائم في شرقي أوكرانيا، على نحو ما حدث في أبخازيا أو أوسيتيا الجنوبية، فلا بد له من أن يعرف أن الولايات المتحدة وأوروبا ستضطران لزيادة التكلفة التي سيتكبدها.