بالنسبة لسياسي خاض غمار انتخاباته الأخيرة، فإن خطب الرئيس الأميركي باراك أوباما تبدو أقرب لخطب تنتمي إلى مسار حملة انتخابية.
والأمر الأكثر أهمية أن رجلاً يتوقع الكثيرون وعلقوا الآمال على أنه سيتأمل في الهزيمة الماحقة التي مني بها حزبه في الانتخابات النصفية في نوفمبر الماضي، برز بدلاً من ذلك ليجادل بالقول إن هذا وقت «قلب الصفحة»، ثم حدد الخطوط الرئيسية لأجندة عدوانية وطموحة للعامين الأخيرين من رئاسته. والحقيقة أن خطب أوباما كانت خطباً للحملات الانتخابية، قصد بها أن تؤطر انتخابات 2016.
لقد هزم الحزب الديمقراطي هزيمة مريرة في انتخابات التجديد النصفي، في اقتراع نظر إليه الجمهوريون على أنه استفتاء على رئاسة أوباما، ويعتقد الحزب الجمهوري بسيطرته على مجلسي الكونغرس، أن له اليد العليا في واشنطن، وأن أوباما يتعين عليه الآن أن يتبنى أولويات الحزب.
وبدلاً من ذلك، تلقى الحزب دعوة لامتشاق السلاح وجهها رئيس تحمس إزاء استطلاعات الرأي التي توضح أن معادلات الموافقة على أدائه تصل إلى 50%، وهي أعلى معدلات في غضون 18 شهراً. وهذه الأرقام تعكس اقتصاداً آخذاً في الانتعاش، تم الوصول في إطاره إلى معدل نمو 3.9% في الثلث الثالث من 2014، وانخفضت البطالة إلى 5.6%، وهي أرقام شوهدت لآخر مرة قبل الأزمة المالية.
إن الرئيس الأميركي يعود الآن إلى الموضوعات التي واكبت انطلاقته نحو الرئاسة، ومنها إيقاف اللامساواة المتصاعدة، وضمان أن يشترك جميع الأميركيين في الازدهار الذي يجري العمل على الوصول إليه، وستكون لديه مقدرة محدودة في عكس ذلك التيار في العامين الباقيين له، ولكنه يمكن أن يعد حزبه وبلاده للتناقض الذي يتعين أن يعقب ذلك. لقد كانت خطب أوباما الأخيرة، بمثابة الطلقة الأولى في هذا الاشتباك.