فيما عدّد الرئيس الأميركي باراك أوباما أسباب اعتقاده أن العلاقة الأميركية الهندية «شراكة محددة» لهذا القرن، شدد في خطابه الأخير على جميع أوجه التشابه بين البلدين، من حيث التنوع وتعدد الأديان، والديمقراطية المتسامحة.

وعلى الصعيد التجاري، لم تكن هنالك نتائج مهمة، باستثناء نية توسيع أطر العلاقات التجارية، والتزام أميركا بدفع نحو 4 مليارات دولار على صورة استثمارات وقروض. ولوضع هذا الأمر في منظوره الصحيح، عاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من اليابان بالتزام للاستثمار بمبلغ 35 مليار دولار، وذلك خلال زيارته لطوكيو العام الماضي.

ومن المفارقة أن نصف الاستثمارات التي التزم بها الرئيس الأميركي ستذهب لقطاع الطاقة المتجددة، حيث دخلت كل من الهند وأميركا في نزاع تجاري في منظمة التجارة العالمية.

والخلاف هو حول فرض الهند لمتطلبات بمحتوى محلي على الخلايا الشمسية، والنماذج كجزء من المشاريع الممنوحة لها في إطار «بعثة جواهر لال نهرو الوطنية للطاقة الشمسية».

كما أن أميركا غير راضية عن سياسة «صنع في الهند»، لا سيما في قطاع الطاقة المتجددة، إذ ترى فرصاً كبيرة لشركاتها الخاصة. ويبقى أن نرى ما تم إنجازه في الواقع من الاستثمارات التي التزم بها الرئيس أوباما، نظراً لارتباطها بتكنولوجيا المصدر لشركات هندية، وبمنتجات من أميركا.

وفي حال أن قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند يأمل بالتوصل إلى اتفاق بشأن مسألة تأشيرات «إتش 1 بي»، فإن الأمر يجب أن يكون بمثابة خيبة أمل للرئيس أوباما، لأنه لم يذهب لأبعد من ذلك ويقدم تأكيداً بأن بلاده ستنظر في جميع النواحي كجانب من إصلاح الهجرة الشامل.

ونظراً إلى أن كلاً من مجلس الشيوخ ومجلس النواب واقعان تحت سيطرة الجمهوريين، فإن المضي قدماً في إصلاحات عميقة لنظام الهجرة سيكون صعباً على الرئيس الأميركي.

كما أن الرئيس الأميركي زاد الضغط على الهند في ما يتعلق بموضوع «قانون حماية الملكية الفكرية»، لافتاً إلى أن عدم وجود حماية كافية في الهند يعوق الشركات الأميركية، بينما وجد رئيس الوزراء الهندي نفسه يدافع عن مبادرة «صنع في الهند»،.

ومن الجلي أن لدى البلدين مسائل تتطلب الكثير من العمل لمعالجتها لكي تصبح مواقفهما متقاربة، لكن ربما يكون ذلك قد أصبح أسهل حالياً، عقب زيارة الرئيس الأميركي للهند، وإيجاد التفاهم بينه وبين ناريندرا مودي.