بضربة واحدة، قضت الانتخابات العامة الأخيرة في اليونان، على الأعراف السياسية، والافتراضات اليونانية في مرحلة ما بعد الركود، كما عملت على هز الأعراف السياسية والافتراضات الموجودة في دول الاتحاد الأوروبي، حتى النخاع. ولمدة 6 سنوات، احتج اليونانيون على ضوابط منطقة اليورو القاسية، غير أن استعداد الشعب في النهاية للصبر على المشاق، على الرغم من الاستياء، كان مصدراً للاستقرار.

ومع ذلك، خلال الانتخابات الأخيرة، نفد الصبر اليوناني أخيراً، وخاصة بين الطبقات المتوسطة، لتتم إطاحة الحكومة المؤيدة للتقشف لحزب «الديمقراطية الجديدة»، ويتم انتخاب ائتلاف اليسار «سيريز» المناهض للتقشف ليحل مكانها. ونتيجة لذلك، لم يعد الماضي دليلاً للمستقبل، على الأقل في أثينا، وعلى الأرجح في أماكن أخرى في أوروبا.

يعتبر نجاح حزب «سيريز» فوزاً انتخابياً مثيراً للدهشة، ففي أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، فإنه من الاستثنائي للغاية أن تنتقل قوة انتخابية جديدة حقاً، في مقابل قوة معاد تشكيلها، من العدم إلى الحكومة، وذلك خلال السنوات القليلة التي تطلبها حزب «سيريز»، فبالكاد يمكن مقارنته بالأحزاب المتمردة الأخرى، كحزب «الجبهة الوطنية» في فرنسا، أو حزب «الخضر» في ألمانيا، أو حزب «رابطة الشمال» في إيطاليا، سواء القوة الدافعة أو الإنجاز، ناهيك عن البرنامج.

قد تكون مثل تلك الأحزاب قد نجحت في إدخال نفسها في الحسابات السياسية الوطنية الخاصة بها، إلا أن أياً منها لم يحقق مثل هذا الفوز الانتخابي المذهل، مثلما نجح حزب «سيريز» أخيراً. سيؤدي نجاح حزب «سيريز» لحماسة كبيرة في أرجاء أخرى من أوروبا، إلا أن المسألة الشاملة حالياً هي ما إذا كان بإمكان الحكومة اليونانية ودائنيها الحصول على ما يكفي من الاهتمام المشترك للتوصل إلى اتفاق.

وهذا هو بالتأكيد ما يرغب به اليونانيون، حيث يريد ثلاثة أرباعهم البقاء كونهم جزءاً من الاتحاد الأوروبي. وينبغي أن يساعد تفويض حزب «سيريز» الواضح في التركيز على إيجاد نتيجة تمنح اليونان بداية جديدة، من شأنها كسب رضا ائتلاف «سيريز» بأكمله، وبقية منطقة اليورو.