ما مدى خطر التهديد الحقيقي للإرهاب في شمال القوقاز، خاصة أنه من الناحية النظرية على الأقل، أصبح مرتبطا الآن بتنظيم داعش؟ وبالتأكيد، تعاني المنطقة من تمرد مستمر ومميت، سيمتد من وقت إلى آخر، لشن هجمات إرهابية في أماكن أخرى في روسيا. لكن، كما أظهرت المفرقعة غير المتفجرة حول «تهديدات» تطال الألعاب الأولمبية الشتوية في سوشي، فإنه لا يتعين أخذ كل ادعاء كما هو، على الأقل، لأن أكبر المستفيدين من هذه الضجة هو الرئيس الشيشاني رامزان كاديروف، وأجهزة الأمن الروسية.
وبالتأكيد التمرد شمال القوقاز يشكل آفة بائسة تماما على المنطقة، لأنه يمكن السلطات البلطجية المحلية، ويقوض المحاولات المحدودة التي كانت هناك لمعالجة المشكلات الاقتصادية للمنطقة، ويرهب الأرواح التي ترغب برسم طريق وسطي بين الإرهابيين والممثلين المحليين لموسكو. وفي المتوسط، كان هناك هجومان على مسؤولين ورجال شرطة في داغستان وحدها أسبوعياً السنة الماضية، وعدة جمهوريات أخرى بالكاد في حال أفضل بكثير. لكننا بحاجة أيضا لإبقاء الأمور في سياقها، فجمهورية الشيشان يسودها الهدوء إلى حد كبير.
والى أن يبرز دليل واضح أن كاديروف غير قادر على السيطرة على الشيشان، فإنه مستفيد مما يجري بلا شك. ونظامه الشخصي الوحشي يعتبر الخيار الأفضل لإبقاء الشيشان تحت السيطرة، وبالتالي فانه يستفيد من تعيير صحيح لناقوس الخطر، بما يكفي لإقناع موسكو في الاستمرار في منحه شيكا على بياض واطلاق العنان له، وبشكل غير كاف لجعله يبدو وكيلا محليا لا يمكن الاعتماد عليه.
وبشكل مماثل، فان الأجهزة الأمنية، وخاصة جهاز الأمن الاتحادي، يستفيد من الضجة، والتهديدات ضد سوشي أصبحت جزءا من السرد الذي يبرر ليس فقط الوجود الأمني الكثيف، وإنما أيضا إجراءات المراقبة الإلكترونية غير المسبوقة. وتماما كما كان الكرملين حريصاً على ربط الشيشان بتنظيم القاعدة في أوائل القرن، لكسب الإذعان الغربي لوسائله، كذلك أيضا الروس سعداء من أي شيء يجعل المتمردين في شمال القوقاز يبدون كأنهم جزء مما يطلق عليه رئيس جهاز الأمن الاتحادي، الكسندر بورتنيكوف «الإرهاب الدولي»، مهما كان هذا الرابط واهيا.