يشير القرار الذي اتخذته أكبر شركة تعدين في العالم، «بي إتش بي بيليتون»، بخفض عملياتها في مجال النفط الصخري بنسبة 40 % في الولايات المتحدة، إلى أن انهيار أسعار النفط، في ظل ضخ كميات هائلة منه لإغراق الأسواق العالمية، يجعل استغلال احتياطيات النفط الصخري في شمال أميركا أمراً غير مربح. وهذا الأمر سيؤدي إلى انخفاض العرض، ويرفع سعر النفط وغيره من الوقود الأحفوري، على المدى الطويل.
وسيكون هناك خلل واضح إذا ما جرى إعادة السعر إلى مستوى يصبح فيه التكسير مجدداً أمراً مربحاً، فتبدأ دورة التقاتل من جديد. ربما يعتقد بعض المنتجين بأنه توجد أسعار نفط منخفضة كثيراً، إلى درجة تجعل من غير المجدي إخراج النفط الصخري من الأرض، ومرتفعة بما فيه الكفاية لحماية إيراداتهم.
وفي جميع الأحوال، فإن الاحتمال الوارد يشير إلى مزيد من التقلبات في أسعار النفط التي تراجعت بنسبة الثلثين في ثلاث سنوات. وهذا يضيف مزيداً من الغموض على توقعات الاقتصاد العالمي، ويعمل على خفض الاستثمارات والنمو.
وما لم يتمكن المنتجون الرئيسيون في أوبك وخارجها، بما في ذلك الولايات المتحدة، من التوصل إلى نوع من ترتيب بشأن أسعار النفط مستقبلاً، وهو الأمر غير المرجح، أخذاً في الاعتبار طبيعة بعض المعنيين، فإنه سيكون على العالم أن يعتاد على تلك التقلبات. لكن هذا الصعود والهبوط يعتبر خياراً أفضل من وجود نفط رخيص بشكل دائم، نظراً لضرر هذا الأمر على كوكب الأرض، حيث يجعل المستهلكين والصناعات على المدى القصير، أقل حذراً بشأن كفاءة استخدام الطاقة، وعلى المدى الطويل، يحبط الاستثمارات في موارد الطاقة والنقل البديلة، مثل السيارات الكهربائية.
وحل المسألة واضح، حتى لو لم يكن يحظى بالشعبية. يجب إنهاء الدعم لصناعات الفحم والنفط والغاز في جميع أنحاء العالم. وفي بريطانيا، آن الأوان لرفع الضرائب والرسوم على الطاقة، لمنع انخفاض كلفتها كثيراً، سواء على الصناعة أو المستهلكين. وهذا الأمر باعتراف الجميع لا يلقى تأييد الناخبين. ومع ذلك، التأثير الوحيد الأقوى في استهلاك الطاقة، بعد النمو الاقتصادي العام، يكمن في سعر الطاقة، وسعر الوقود الأحفوري نسبة إلى مصادر الطاقة البديلة.