عندما حانت نهاية المشاركة البريطانية في أفغانستان، كانت اعتذارية تقريبا. إذ لم تكن هناك مواكب انتصارية، ولا فرق جنود مزينة بالألوان، بل مجرد مراسم بسيطة ومؤثرة للتعبير عن نهاية أحد أطول التدخلات الخارجية للجيش البريطاني زمنياً.

وفي المساحة الشبحية الممتدة من قاعدة «كامب باستيون» بأفغانستان، التي كانت تعج بالحركة في وقت من الأوقات، تم رسميا، إنهاء البعثة المقاتلة للجيش البريطاني، التي امتدت 13 عاما، وذلك على تلك الأرض الغارقة في ظلام دامس.

لقد تم إرسال القوات البريطانية لأول مرة لأفغانستان بعد هجمات تنظيم القاعدة على أميركا في عام 2001. غير أن نشر القوات في إقليم هلمند في عام 2006 كان الأمر الذي جعل هذا الصراع أكثر دموية منذ حرب كوريا، وذلك بمقتل 453 جنديا بريطانيا، وإصابة المئات بشكل بليغ. وكانت التكاليف من الدماء والثروات هائلة. والسؤال الذي سيطرحه الجميع، ومن بينهم العائلات المنكوبة، هو ما إذا كانت التضحية تستحق كل ذلك العناء.

أياً كان الأمر الذي يخبئه المستقبل، فإن بمقدور الجنود البريطانيين الشعور بالفخر إزاء الطريقة التي أداروا بها أنفسهم في أصعب الظروف. فبشكل ظاهري، تم إرسالهم إلى إقليم هلمند للإشراف على إعادة إعماره من قبل سياسيين ليست لديهم فكرة حقيقية عن المخاطر التي واجهوها. حتى إنه كان هنالك توقع، تم التعبير عنه بواسطة السياسي في حزب العمال البريطاني، جون ريد، عندما كان وزيرا للدفاع، بأنه يمكن تحقيق ذلك بخسائر لا تذكر.

وفي الحدث، شاركت القوات البريطاني في إحدى أشرس المعارك منذ الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك المشاركة في الاشتباك العضوي لأفراد الجيش في ساحة القتال.

لقد أدى سوء التقدير هذا، المتعلق بالمسلحين، لأخطاء. كان هناك عدد قليل جداً من الجنود وكانت معداتهم غير كافية. في عام 2006، خصصت الحكومة البريطانية حوالي 700 مليون جنيه استرليني لإنفاقها في أفغانستان. وفي غضون ثلاث سنوات، ارتفعت الميزانية لتصل إلى نحو 4 مليارات جنيه استرليني.