اعتمد الغرب على استراتيجية من العقوبات الاقتصادية لإجبار الكرملين على سحب دعمه للانفصاليين في شرق أوكرانيا. لكن سلسلة نجاحات الرئيس الروسي بوتين الدبلوماسية الأخيرة أبطلت تقريباً فعالية هذه الاستراتيجية.

وبوتين تم تجاهله في قمة مجموعة العشرين المنعقدة في برسبن في أستراليا من قبل المضيفين الأستراليين والزعماء الغربيين الذين وجهوا إليه اللوم لانتهاكه سيادة أوكرانيا، لكنه لم يرتدع، ومضى في إطلاق مبادرات كبيرة مع دول تثير قلقاً أمنياً حيوياً للغرب، وفي زيادة نفوذ روسيا الدبلوماسي، وتعزيز هذا النفوذ بالنسبة لشريك روسيا الأهم، أي الصين.

ومع إيران، اطلق الكرملين مصرفاً مشتركاً سوف يمكن الشركات الروسية في توسيع التجارة الثنائية من دون استخدام العملات الغربية أو القلق بشأن العقوبات المالية الغربية. والصفقة مبينة على اتفاق «النفط مقابل السلع»، حيث يجري تبادل السلع الروسية في مقابل ما يصل إلى 500 ألف برميل من النفط الإيراني يومياً، وكان التعاون الأمني بين البلدين في تقدم أخيراً، وعلى أصعدة أخرى.

وفي كوريا الشمالية، حققت الدبلوماسية الروسية مزيداً من التقدم أيضاً. الصيف الماضي، شطب بوتين 90% من ديون كوريا الشمالية البالغة 11 مليار دولار من أيام الحقبة السوفييتية، وأعلن أن المليار المتبقي يمكن استخدامه في إطار برنامج «الدين مقابل المساعدة».

وهذا أتاح المجال لمشاريع تنمية جديدة ولرفع الاستثمارات الثنائية والإقليمية، وأشار المسؤولون الروس إلى أن بوتين على استعداد في أن يصبح أول رئيس دولة يلتقي زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ اون، المتشوق لتعميق العلاقات مع روسيا للتعويض عن علاقاته المتعثرة مع الصين. وخلال وجوده في إسلام أباد، وقع شويغو ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف اتفاقية غير مسبوقة يمكنها تأسيس هيكلية لمناورات عسكرية مشتركة، وزيارات متبادلة للموانئ، وحوار واسع النطاق على قضايا الأمن الإقليمي.

علاوة على ذلك، خففت الكرملين معارضتها لعضوية باكستان الكاملة في «منظمة شنغهاي للتعاون»، ووافقت الحكومة الروسية على بيع باكستان ما يصل إلى 20 مروحية هجومية. مناورات روسيا الأخيرة تعقد جهود الدبلوماسية الأميركية بشكل كبير.