تحول مطار مدينة دونيتسك، بمدارجه التي تم حفرها بفعل القصف، ومبانيه وأبراج مراقبته التي ابتليت بهجوم عنيف، إلى مشهد من الدمار الكامل، وتوقف عن أداء مهامه منذ زمن طويل.
كما أنه يبدو بلا معنى، تبعاً لأنقاض الحياة المحيطة به. لكن مثل هذا يعد أمراً رمزياً لكلا الجانبين في أن القتال بين القوات الأوكرانية والانفصاليين هناك مستمر بلا هوادة، مع ادعاء الأوكرانيين حالياً بأنهم استعادوا الأراضي التي فقدوها في وقت سابق. وفي الوقت ذاته، ساهمت الدبلوماسية في كل شيء، باستثناء إيقاف القتال. وبينما تم شن هجمات بالقذائف والصواريخ، أخيراً، في شرقي أوكرانيا، يجتمع وزراء خارجية أوروبا في بروكسل، وهم عقدوا العزم على تشديد العقوبات على روسيا، لأنه لم تعد هنالك أي أسباب لتخفيف العقوبات.
لا يعتبر هذا الوضع مجرد تبادل سيئ بصورة خفيفة لإطلاق النار بين ميليشيات محلية وكتائب الجيش الأوكراني التي ينقصها التجهيز الكافي والخبرة. بل يوضح كيف أن الحسابات السياسية الجغرافية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما هو يواصل صقل قصته المعادية للغرب، أثناء سحق المعارضة داخل روسيا، قد أدت إلى وقوع بعض أسوأ الجرائم التي تم ارتكابها على الأرض الأوروبية منذ حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي.
وفي الواقع، تطلب الأمر عقلية تآمرية ملتوية، أو غسيل مخ من قبل الدعاية الروسية، في محاولة لإنكار أن القوات المسلحة الروسية كانت متورطة بشكل كبير في دعم الانفصاليين المتمردين في مدينتي دونيتسك ولوهانسك، وفي التأكد من عدم استعادة أوكرانيا لسيادتها على أراضيها المعترف بها دولياً. لقد فشلت المحاولات الأخيرة في التوصل إلى محادثات سلام.
وإن ما يسمى بإعلان مينسك لوقف إطلاق النار، والذي تمت الموافقة عليه في شهر سبتمبر عام 2014، انتهكه الجانبان منذ البداية. حتى الآن لم تنفذ روسيا جانبها من اتفاق وقف إطلاق النار المؤلف من 12 نقطة، وأي انفتاح دبلوماسي للرئيس بوتين لن يكون ذا جدوى، وكتبيان للضعف الأوروبي، ينطبق المنطق نفسه على رفع العقوبات الأوروبية. وعلى كل حال، لا يوجد هناك نفوذ أوروبي آخر. لذلك، سيكون من الحماقة والخطر، التخلي عن ذلك النفوذ قبل عودة السلام.