بعد مضي خمسة أشهر على بدء أميركا قصفها لمسلحي تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، لا تزال تفتقر إلى قانون جديد يجيز ذلك العمل العسكري. لقد طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما موافقة الكونغرس على قرار يرتبط بذلك. إلا أن المشرعين فشلوا حتى الآن في الاتفاق. وحالياً عكس الرئيس الأميركي مساره. وصرح أخيراً بأنه سيطرح قانونه الخاص، المعروف بشكل عام بـ«التفويض باستخدام القوة العسكرية».
ويكشف ذلك التأخير في توفير الأساس القانوني للحرب مشكلتين غير قانونيتين: إحداهما أن تهديد الجماعات الإرهابية يظل متغيراً وفقاً للجغرافيا والتكتيكات. فهل يتحالف تنظيم القاعدة مع «داعش» أو يعارضها؟ وماذا لو تعهدت الجماعات الجديدة في ليبيا أو اليمن بالولاء لـ «داعش»؟ وماذا لو نفذ الإرهابيون هجمات على أهداف أكثر رمزية إلى حد كبير في الغرب، كالهجوم الذي استهدف المجلة الفرنسية الساخرة ؟
والمشكلة الثانية هي أنه على الرغم من الـ 13 عاماً من الخبرة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، يتوجب على الأميركيين ومشرعي القرار لديهم، تحديد المبادئ الأساسية، بغض النظر عن مصالح الشعب الأميركي..
والتي من شأنها توجيه القائد الأعلى لقيادة جميع أنواع أنشطة مكافحة الإرهاب، بدءاً من الطائرات الموجهة عن بعد والمراقبة الإلكترونية، ووصولاً إلى القوات الميدانية على الأرض. فمنذ عام 2001، أحدثت مختلف الإجراءات ضد الإرهابيين احتجاجاتٍ، وتحديات للمحكمة، وتدخل الكونغرس في كل صغيرة وكبيرة.
بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، اتحد الأميركيون في حرب ضد تنظيم القاعدة. وكان قانون عام 2001 «المتعلق بتفويض استخدام القوة العسكرية» مؤلفاً من 60 كلمة فحسب. وبحلول عام 2002، كان «تفويض استخدام قوة عسكرية» آخر للحرب في العراق أطول من ذلك بكثير. حالياً، لقد عفا الزمن على تلك القوانين بسبب تغير التهديدات. ويمكن أن تكون صياغة قانون جديد مرة أخرى أمراً مختصراً، إذا وافق المشرعون والرئيس الأميركي على المبادئ التي هي على المحك.