منذ قرابة ربع قرن من الزمن، كانت كولومبيا دولة شبه منهارة، خاضعة لحكم زعماء تجار المخدرات. حتى يومنا هذا، والآن وبعد كبح أولئك التجار، أصبحت الحرب الدائرة مع العصابات اليسارية، الصراع المسلّح الأطول في العالم، بعد أن استمر لأكثر من نصف قرن، وحصد ما يزيد على 220 ألف قتيل، وشرد ما يفوق على عُشر عدد السكان.
كان يمكن لتلك المشكلات، التي تنطوي على مستوى مرتفع من الفساد، وهوة عميقة بين الأغنياء والفقراء، أن تترك شعباً بكامله رهن الإحباط، إنما ليس في كولومبيا.
ففي عام 2012، صنفت الأمم المتحدة كولومبيا في المركز الثالث على مؤشر السعادة، ووضع استطلاع «غالوب» عام 2014، كولومبيا على رأس الدول العشر الأولى، التي يستمتع سكانها بما يفعلون يومياً، ويقيمون علاقات داعمة. وصنفتها مجلة «فوربس» «من بين الدول العشر المؤنسة التي يجب زيارتها عام 2015».
إلا أن مفاهيم الأنس والحب والسعادة، قد لا تكون كافية لشرح النجاحات والجهود الإصلاحية التي قامت بها كولومبيا، أخيراً. وقد صنفها مركز «بيو» للدراسات، في دراسة أجراها عام 2014، على أنها الدولة الأعلى مرتبةً، من حيث تمتعها بمميزات قليلة نادرة. ويتميز الكولومبيون بالاعتقاد بأن «التقدم» يتطلب مزيجاً من العمل الجاد والعلم.
ويعتقد كثيرون منهم أن «النجاح لا تحدده قوى خارجية». كانت المحادثات بين الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس، والقوات المسلحة الثورية الكولومبية، المعروفة بـ «الفارك»، قد انطلقت عام 2012، وأدت إلى التوصل لبضع اتفاقات بين الطرفين.
في حين بقيت أصعب المسائل الشائكة، المتمثلة بإعادة دمج الميليشيات، وتقديم التعويضات لأكثر من ستة ملايين ضحية، من دون حلّ. وقد يستغرق الأمر، حتى بعد التوصل لاتفاق، سنوات طويلة لتقليص مستوى الفقر، والحدّ من الظلم، الذي أدى إلى اندلاع التمرد في المقام الأول.
لطالما تميزت كولومبيا في أميركا اللاتينية، وكانت الديمقراطية الأولى في المنطقة. وهي لا تزال اليوم، بحاجة لاستصلاح أراضيها، وتحقيق سجل أفضل في مجال حقوق الإنسان. وقد تعهد سانتوس، خلال حملة إعادة انتخابه عام 2014، بأن ينقل بلاده من «ثقافة الخوف» إلى «ثقافة اللعبة العادلة، والنزاهة، واحترام المؤسسات».