كما هو معروف في بلدان تمتد من لبنان إلى روندا، فإنه ما إن تنتهي الحرب الأهلية حتى يبدأ الجزء الصعب من المعادلة. فالمجتمع الذي مزقته الصراعات يقف أمام خيار استعادة لحمته سلمياً، في إطار من المحاسبة، والتعويض، والتسوية، والتسامح. وقد خطت سريلانكا، أخيراً، هذه الخطوة العملاقة نحو المصالحة، بعد قرابة ستة أعوام على نهاية الحرب الأهلية.

لقد قامت سريلانكا الواقعة في جنوب آسيا، والتي يبلغ عدد سكانها واحد وعشرين مليون نسمة، في خطوة مفاجئة، بانتخاب مايثريبالا سيريسينا رئيساً جديداً للبلاد، في ظل تعهدات بإجراء إصلاحات أساسية.

وفي حين يشكل فوزه رفضاً لنهج سوء استخدام السلطة، والفساد، اللذين تميزت بهما ولاية الرئيس السريلانكي السابق ماهيندا راجاباكسا، فإنه لا بد من الإشارة، إلى أن سيريسينا قد حقق فوزاً بغالبية أصوات المجموعات الإثنية والدينية الرئيسية في سريلانكا.

ويبعث هذا الواقع الأمل في أن تتمكن البلاد، أخيراً، من القيام بجردة حساب كاملة لحربٍ دامت ما يقارب ثلاثة عقود، وحصدت حوالي 90 ألف شخص. لم تعترف الحكومة السريلانكية بعدد الضحايا المدنيين، الذين سقطوا في الحرب الأهلية، وهو ما تحتاج لأن تقر به بصدق من أجل تحقيق عملية شفاء اجتماعي على سياق الدول الأخرى، التي مزقتها الحروب الداخلية، مثل جنوب إفريقيا والبرازيل.

وكانت الأمم المتحدة قد بدأت، أخيراً، بتحقيقاتها الخاصة حول انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الأخرى ذات العلاقة، التي تم ارتكابها أثناء الحرب بين الحكومة والحركة السريلانكية الانفصالية، المعروفة بجبهة تحرير نمور التاميل.

بعد هزيمة النمور عام 2009، لم يقم راجاباكسا حينها بالكثير للتخفيف من حدة التعصب السنهالي، أو رفع مستوى الشعب التاميلي والمسلمين. كما عمد إلى ترهيب أعدائه في مجال الإعلام والقضاء. وقد ظن أنه بدعوته للانتخابات المفاجئة، في نوفمبر الماضي، سيحقق فوزاً لولاية أخرى.

ينبغي على سيريسينا، بصفته الرئيس الجديد لسريلانكا، الذي تعهد باتباع نهج «الحكم المتعاطف»، أن يؤسس لجنة تقصي حقائق فعلية، أو يتعاون بشكل كلي مع اللجنة التابعة للأمم المتحدة. يمكن لتسليط الضوء على ماضي سريلانكا العنيف أن ينير الطريق نحو تأسيس دولة موحدة.