ردّ رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون بانتقاد شديد اللهجة على نظيره الأسبق غوردون براون، حين أبلغ مجلس العموم البريطاني، في يونيو 2009 أن لجنة تحقيق «تشيلكوت»، المختصة بحرب العراق، قد تستغرق عاماً على الأقل.
كيف أمكن زعيم المعارضة في حينها أن يحتج على استغراق التحقيقات الرسمية بشأن العراق 14 شهراً، في وضع التقرير؟ ألم يكن هناك من شكوك بأن الإجراءات قد خضعت لإطالة مقصودة بغية ألا يتم نشر التقرير، حتى انتهاء الانتخابات العامة لعام 2010؟ وقد أخبر كاميرون نواب مجلس العموم أن الجدول الزمني المطاط لتحقيقات «تشيلكوت»، بدا منظماً.
إذا راجعنا الماضي، نرى أن غضب كاميرون عام 2009، بدا ساذجاً، نوعاً ما.
إلا أنه اليوم، بعد خمس سنوات ونصف، لا يزال تقرير «تشيلكوت» حول العراق غير منشور. وإن لم يتم نشره في الأسابيع القليلة المقبلة، فعلى الأرجح أنه لن يبصر النور، حتى انتهاء الانتخابات البريطانية العامة الثانية.
فمن غير المعقول ألا يتم نشر التقرير بعد مرور قرابة 12 عاماً على اجتياح العراق. لكن، وكما أشار كاميرون، فإنه توجد أسباب شائكة تحول دون عدم استكمال التقرير. ويقول بعض المحللين إن الصلاحيات الخاصة بلجنة «تشيلكوت» أتت واسعة النطاق منذ البداية.
في حين يعزو بعضهم التأخير إلى المفاوضة بشأن نشر تفاصيل المراسلات بين توني بلير وجورج بوش. وفي النهاية، قد يكون السبب الأسمى هو استقلالية لجنة «تشيلكوت»، تماماً كما أصر عليها العديد من منتقدي الحرب، من المحققين، بحيث لا يمكن لرئيس الوزراء أو البرلمان إصدار الأوامر بنشر التقرير.
ومما لا شك فيه، أنه ومهما كانت الأسباب، فإن الحياة البريطانية العامة تعيش الأسوأ جراء هذا التأخير غير المقبول في نشر التقرير، حيث العدالة والديمقراطية والحوكمة الجيدة هم أكبر الخاسرين. قد لا يتمكن البرلمان من إصدار أوامر تقضي بنشر تقرير «تشيلكوت»، لكن من المؤكد أن للنواب كل الحق في المطالبة بذلك.
وقد قام النائب المحافظ ديفيد دايفيس، أخيراً، بدعم من مجلس العموم، بالضغط نحو فتح نقاش قريباً، حول نشر التقرير في فبراير المقبل، وهو نقاش يجب أن يحصل، وتحرك يجب القيام به. ينبغي أن يشكل نشر التقرير أولوية. فدروس العراق لا تزال تجوب العالم الحديث، وبعضها يبدأ من هنا، من بريطانيا.