إرث حرب أميركا في أفغانستان، التي انتهت بصورة شكلية في ليلة رأس السنة الجديدة، سيدخل حيز المزيد من التركيز خلال العقد المقبل. إذ سيمضي المؤرخون أعواماً لمعرفة الأمور التي جرت بشكل خاطئ، والأمور التي جرت على نحو صحيح، وليبرهنوا أن أياً من برامج واشنطن، لن تكون لها قيمة كبيرة أو ديمومة.

هنالك جزء واحد وحاسم من الأعمال غير المنجزة التي سيرد ذكرها في نهاية النهار، وهي ما إذا كانت أميركا ستفي بوعدها للمترجمين الفوريين من الجيش الأفغاني، الذين عرضت عليهم الفرصة لإعادة توطينهم في أميركا تقديراً للمخاطر الهائلة التي واجهوها. لقد أنشأ الكونغرس برامج تأشيرات خاصة باللغويين العسكريين الأفغان والعراقيين منذ بدء عام 2006. وفي وقت مبكر، نجح البرنامج بإظهار تجاهله الشديد للمستفيدين الأفغان المقصودين، إذ تمت الموافقة على جزء ضئيل فقط من العرائض التي تم تقديمها.

لقد تم تعليق حوالي 12 ألفاً من طلبات الحصول على تأشيرة خاصة باللغويين الأفغان. ومن ناحية أخرى، وبموجب القانون الحالي، فإن لدى وزارة الخارجية الأميركية سلطة لإصدار 4 آلاف تأشيرة فقط خلال العامين المقبلين. وكان يمكن تجنب هذا المأزق بشكل كلي لو كان بيروقراطيو واشنطن قد اشتغلوا بصورة أكثر استعجالاً.

وفي ذلك الوقت، تبنى بعض المسؤولين الأميركيين في كابول رأياً مفاده أن البرنامج سيفاقم مسألة هجرة العقول من البلاد، ويمكن الشباب والمتحدثين بلغتين والأفغان المتعلمين من مغادرة وطنهم، وهو الأمر الذي من شأنه إرسال رسالة خاطئة بشأن حالة الحرب، التي صورتها واشنطن بتفاؤل خادع على مر السنين. وبشكل فعلي، تلقى العديد من اللغويين الأفغان رسائل رفض وصفتهم بأنهم تهديدات مشتبه بها..

وذلك بشكل لا يمكن تبريره ومن دون أدلة. إن الفشل في منح جميع المتقدمين المؤهلين والمستحقين فرصة عادلة في البداية الجديدة لأميركا سيمثل تنصلاً من الوعد الذي ساعد في إقناع اللغويين ليضعوا حياتهم على المحك. ومن شأن ذلك إضافة فصل مخزٍ لإرث الحرب الذي كان قاتماً بما فيه الكفاية للأفغان.