ينبغي أن تشكل جريمة مقتل 132 تلميذاً في بيشاور، أخيراً، التي هزت قلوب السياسيين والصحافيين المعتادين على أسوأ الفظاعات، نقطة تحول إن لم يكن الانقلاب، الذي يرغم الأطراف المتناحرة في باكستان، والحكام السياسيين الصوريين، وقادة الجيش والاستخبارات، والقضاة حماة الإرهابيين تحت عباءة القانون، بالاجتماع والتفكير في حلّ ينقذ باكستان الدولة من براثن الانهيار..

وقد قام المجرمون بدكّ الأطفال برصاصاتهم، وإرغام الآخرين على مشاهدة أستاذ يحترق حياً، دون وازع من ضمير.

لقد ساهمت كل من موسكو وواشنطن بزعزعة استقرار باكستان. عندما اجتاح الاتحاد السوفييتي أفغانستان، فيما استخدمت أميركا باكستان كممر وميدان اختبار للمقاتلين المتمردين للتسليح والتدريب على قتال موسكو في أفغانستان.

على الرغم من أن المعلقين مخطئون تماماً في قولهم إن مذبحة بيشاور ستشكل نقطة التحول في تاريخ باكستان، فإنهم محقون حيال اعتبارها فترة الذروة، التي يجب أن تدفع البلاد وقادتها للتعقل. ويقول الأستاذ راميش ثاكور من جامعة أستراليا الوطنية، في هذا الإطار، إنه ينبغي وضع الجيش في باكستان تحت قيادة مدنية، وقطع كل صلات الاستخبارات بالمقاتلين.

وهو أمر يصعب إنجازه في ظل وجود لاعبين مسلّحين وخطرين من أصحاب الإمبراطوريات الغنية ليدافعوا عنها، وجهات دعم خارجية سخية التمويل. ولا يزال هناك عدد من الباكستانيين الذين يقبلون التمييز بين إرهابيي حركة طالبان «السيئين»، الذين يعتدون على أبناء شعبهم، والطالبانيين «الصالحين»، الذين يعتدون على الهند، أو الأعداء الآخرين. ولم يكترث أحد للتحذير الذي أطلقته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة علم 2011...

حين قالت إنه من الخطر إنتاج دول سامة على مقربة منك لتلسع بها جيرانك. يتعين على باكستان تسوية وتوثيق علاقتها بالهند، وإدراك ضرورة العمل نحو خلاصها. وقد تتمكن من تحقيق ذلك بمساعدة أصدقائها، الذين دفعوا بشكل مباشر أو غير مباشر نحو وصولها إلى هاوية الفشل. ومن المؤسف أنه لا توجد الكثير من العلامات المشجعة، التي تشير إلى أن اللاعبين الآخرين في ساحة الحداثة قد استوعبوا أن هناك مسؤولية تقع على عاتقهم حيال انتشال باكستان من محنتها.