مسيرة التضامن الضخمة ضد الإرهاب التي نظمت في باريس أخيراً، كانت مليئة باللافتات والرموز، ولكنها كانت تخلو من الخطابات الرنانة على نحو ملائم.

ومثل العديد من المسيرات الضخمة التي سارت في مناطق أخرى من العاصمة الفرنسية، فإن زعماء العالم الذين شاركوا في مسيرة التضامن مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ضموا أيديهم واحتضنوا بعضهم بعضاً.

هناك الكثير الذي يتعين مناقشته جراء هذه المأساة، عن حرية الصحافة، وتنامي ردود الفعل العنيفة في أرجاء أوروبا ضد المسلمين المهاجرين، وضد التشدد.

وحتماً شارك العشرات من القادة الوطنيين في مسيرة باريس، بمن فيهم زعماء بريطانيا، ألمانيا، إسبانيا، إيطاليا، تركيا، الأردن، فلسطين واليونان، وكان يمكنهم قول الكثير، فالعديد من دولهم تعرضت لهجمات إرهابية شريرة في السنوات الأخيرة، والعديد منهم يكافحون الحركات المتنامية المضادة للمهاجرين.

ويعتزم البيت الأبيض عقد قمة في واشنطن يجمع فيها رؤساء الدول الشهر المقبل بغرض مكافحة الإرهاب.

ولكن مع استمرار الرعب والمخاوف التي تصاعدت نتيجة هجمات باريس، كان من المهم أن تحدث الاستجابة الأولى في باريس وأماكن أخرى في فرنسا وأرجاء أوروبا وعبر الأطلنطي، وكانت على شكل مسيرات موحدة وذات أصداء واسعة عبرت عن الغضب من الهجمات وتضامنت مع الضحايا، من خلال المشاركة بالمسيرات بأعداد هائلة للتعبير عن تأييدها لحرية الرأي.

من المؤكد أن تكثف جريمة شارلي إيبدو عمليات التقصي والاستكشاف بحثا عن وسائل فعالة لمكافحة الإرهاب.

ومع تدرب أحد المهاجمين على يد القاعدة في اليمن، ووضعه على قوائم المراقبة الأميركية، فإن هناك حاجة ملحة للبحث عن تعاون وتواصل أفضل بين الحلفاء الغربيين، وإيجاد سبل تتعامل مع المتشددين المتمرسين الذين عادوا إلى أوروبا بعد تدربهم وقتالهم مع الجماعات المتشددة في العراق وسوريا.

 ومن المؤكد أنه في الأيام المقبلة، فإن العديد من الزعماء في أرجاء أوروبا، سيؤكدون أن التطرف لا علاقة له بالدين الإسلامي الحنيف، وأن الإسلاميين المتشددين هم فئة قليلة ومعزولة.