لم يكن قتل الصحافيين في باريس، أخيراً، مجرد هجوم على فرنسا بل أيضاً اعتداء على الإسلام والحريات ذاتها التي تسمح بنماء وازدهار 30 مليون مسلم في بلاد الغرب. لا تعتبر حرية التعبير مفهوماً غربياً، بل هي رغبة عالمية للأنفس البشرية.
كيف يجرؤ المسلحون الهاربون ليهتفوا بأنهم «يثأرون للنبي محمد صلى الله عليه وسلم»؟ هنا لا يمكننا ترك مهمة تعريف الإسلام للقتلة. ففي القرن السادس بمكة المكرمة، كان الرسول الكريم هو الذي قاتل من أجل حرية التعبير ليعلن وحدانية الله، بصفته خالق الحياة والجدير بالعبادة. وبالمقابل، كان الوثنيون في المدينة بمثابة مضطهديه القساة.
واليوم، يعيش المسلمون بحرية في كل بلد أوروبي بسبب الحريات ذاتها التي يعاديها الإرهابيون. فمن دون حرية الحديث عن الأشياء المقدسة والمعتقدات، سيتم النظر للمسلمين بصورة سلبية، ولن يكونوا قادرين على الازدهار مثل الجاليات الأخرى في الغرب.
وتقدم المذابح والحروب الدينية في تاريخ أوروبا شهادة للحياة الأوروبية من دون حرية. إن الإسلام والمسلمين آمنون في الغرب بسبب وجود حرية التعبير، والضمير، والصحافة، والدين. ومهاجمة تلك الحريات تعني مهاجمة وجود الإسلام.
فحينما لم يتمكن النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الدعوة للإسلام بحرية في مكة المكرمة، هاجر إلى المدينة المنورة. وكان هناك أول عمل له في بناء مسجد، وهو البناء الأكثر قداسة بالنسبة إلى المسلمين.
لكن عندما دخل أعرابي للمسجد وتبول فيه، من دون أي رعاية لحرمة المسجد. كيف رد النبي على مثل تلك الإهانات الأشد للإسلام ولذاته؟ لقد نظف المسجد، ومنع المسلمين من طرد الرجل، وأوضح حرمة مكان العبادة.
هناك العديد من مثل هذه الدروس للرحمة والعطف والرعاية في حياة النبي التي يتم التغافل عنها من قبل المتعصبين حالياً. ليس بمقدورنا تحدي تعصب المتشددين واقتلاعه في نهاية الأمر إلا من خلال اطلاعهم على نبي الإسلام كما وصفه القرآن الكريم بأنه جاء «رحمةٌ للعالمين».
غالباً ما يقول العالم المسلم البارز، ومتحدث اللغة الفرنسية، الشيخ عبد الله بن بيه إنه إذا كان هنالك منزل يحترق، فإن الجميع سيعمل على إخماد الحريق. حينها أنت لا تسأل لماذا يحمل هذا أو ذلك الشخص دلو ماء. وكذلك دار الإسلام تحترق، وهنالك حاجة ليحمل الجميع دلاءهم، بغض النظر عن عرقهم أو دينهم، ليحموها.