فلنسمها قصة بلدين، أو بلدين متجاورين، بأنواع حكم مختلفة للغاية. فخلال العام الماضي، كانت كل من روسيا وأوكرانيا في حرب منخفضة المستوى حول أراضٍ، أثارها اندفاع أوكرانيا للعيش خارج ظل موسكو. وهذا العام، مع تجميد الصراع من خلال إعلان وقف لإطلاق النار، يواجه البلدان، بدلاً من ذلك، تراجعات اقتصادية حادة.

إذ اضطرا كلاهما للانغلاق على الذات. ومن دون إحداث إصلاحات سريعة، من الممكن أن يخسر كل من النظامين شعبيته ويسقط. بالنسبة إلى بقية عام 2015، قد يتمحور الصدام الأوكراني الروسي بشكل أقل حول القدرة العسكرية ضد بعضهما البعض، وبشكل أكبر حول إمكان حكم أي بلد وفق المبادئ الفائزة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي.

إن تنافس روسيا وأوكرانيا حول الإصلاح الداخلي يستحق المشاهدة. إذ تتساءل العديد من الدول عن نموذج الحكم، سواء كان استبدادياً أو ديمقراطياً، الذي يجلب النمو المستدام. ومع تداخل تاريخ، وثقافة، ودين، كل من روسيا وأوكرانيا، فإنهما تقدمان اختباراً فريداً من نوعه إبان تصديهما للتحديات الداخلية الحادة.

وحتى الآن، على الرغم من فسادها المستشري، وديونها الهائلة، تعد أوكرانيا في المقدمة. فقد كان لديها قادة، منذ شهر نوفمبر الماضي، تم اختيارهم في انتخابات نظيفة نسبياً، وبوعود انتخابية لإجراء إصلاحات أساسية، كتقليص حجم الحكومة للحد من حوافز الكسب غير المشروع. وقد تم اختيار معظم الوزراء الجدد لأنهم شباب في مقتبل العمر، ولقدرتهم على التحدث باللغة الإنجليزية.

وبالمقابل، تتم إدارة روسيا، إلى حد كبير، من قبل رجل واحد، وهو الرئيس فلاديمير بوتين الذي يحكم الأقلية ويهيمن على القضاء فيها، بينما يسحق المعارضة الرئيسة. وحتى الآن، يهدف الإصلاح الرئيس للرئيس فلاديمير بوتين للنأي بالاقتصاد عن المنافسة الأجنبية.

 ولقد أصبحت كل من الانتخابات ووسائل الإعلام الرئيسة تخضع لرقابة مشددة. إن عملية الإصلاح الأكثر أهمية، لكل من الشرطة والمحاكم، لا تتم، على الرغم من الحاجة لسيادة القانون في الحقوق المدنية والممتلكات، ناهيك عن كبح الفساد.

وبدلاً من تعزيز الإصلاح الديمقراطي، يأمل فلاديمير بوتين بانتعاش أسعار النفط في غضون عامين.