من بعض النواحي، لم يكن قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في إصراره على تصويت خاسر حول إقامة دولة فلسطينية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أخيراً، ومن ثم التوقيع على وثيقة للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، أمراً مفاجئاً.

وفي الحقيقة، تزداد آفاق حل الدولتين بهتاناً يوماً بعد يوم، مع معارضة السياسيين الإسرائيليين في الجناح اليميني المتطرف لقيام دولة فلسطينية وحكومة إسرائيلية، مع توسيع المستوطنات بشكل مطرد، ما يجعل من إيجاد دولة فلسطينية تتوفر لها أسباب البقاء والعيش أمراً أكثر صعوبة.

غير أنه، من شبه المؤكد، أن تزيد تصرفات محمود عباس الوضع سوءاً، حتى بعرقلة قضية إقامة الدولة لأبعد من ذلك، ولقد أصر محمود عباس على أن يوافق مجلس الأمن على قرار لتحديد موعد نهائي لإقامة دولة فلسطينية، بما في ذلك الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من الضفة الغربية بحلول نهاية عام 2017.

وبعد ضغط شديد من جانب أميركا وإسرائيل، لم يتلق القرار سوى ثمانية أصوات من التسعة أصوات الضرورية لتمريره في المجلس المؤلف من 15 عضواً. والحقيقة هي أن أميركا، التي صوتت ضد الإجراء، تدعي أنها تدعم إيجاد دولة فلسطينية. وفرنسا، التي انفصلت عن الأميركيين وصوتت لصالح القرار، اعترفت بتحفظات بشأن بعض التفاصيل.

وبعد هذه الهزيمة، انتقل محمود عباس، أخيراً، وبسرعة، لاتخاذ خطوة أكبر، تتمثل في الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، التي يمكن للفلسطينيين من خلالها توجيه اتهامات ضد مسؤولين إسرائيليين بمسائل، تتعلق بأنشطتهم الاستيطانية وجرائم الحرب التي ارتكبوها ضد الفلسطينيين.

وبموجب الاتفاقيات التي وقعها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع محكمة الجنايات، فإنه لا يمكن للفلسطينيين تقديم شكوى ضد إسرائيل لمدة تصل إلى 90 يوماً. وبالنسبة إلى الفلسطينيين، فإنه من الحكمة تأجيل اتخاذ أي إجراء آخر، على الأقل، إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وذلك حينما سيكون لدى الناخبين فرصة لاختيار قادة البلاد.