أتى وقت كان فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً به، حتى أن الحكومات الغربية توددت إليه.
والآن، بينما تزداد التوترات حول مسألة أوكرانيا، ولأن الاقتصاد الروسي خاضع لضغوط كبيرة، يسعى الرئيس بوتين للحصول على أصدقاء جدد، بما في ذلك صداقة أحد قادة العالم الأكثر إثارة للجدل، وهو زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
ولم تعمل اتهامات أميركا الأخيرة باختراق كوريا الشمالية لأجهزة كمبيوتر شركة «سوني بيكتشرز»، وسرقتها لملايين الوثائق، على تثبيط الرئيس الروسي.
فقد أعلن الكرملين، أخيراً، أن فلاديمير بوتين قد وجه دعوة لزعيم كوريا الشمالية لزيارة موسكو خلال العام المقبل، للمساعدة في إحياء الذكرى الـ 70 لهزيمة الاتحاد السوفييتي لألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
تودد الرئيس الروسي لكوريا الشمالية لم يشغله عن مواصلة جهوده لبناء علاقات أوثق مع الصين والهند. إذ خص الرئيس الصيني، شي جينبينغ، روسيا بأول رحلة خارجية له بعد توليه المنصب، وقد حضر دورة الألعاب الأولمبية في مدينة «سوتشي»، في حين جرت مقاطعتهما من قبل كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والقادة الأوروبيين.
وفي شهر مايو 2014، أكمل الرئيس فلاديمير بوتين إبرام صفقة بقيمة 400 مليار دولار، لمدة 30 عاماً، لتزويد الصين بالغاز الطبيعي، وذلك في الوقت الذي فرض فيه الغرب عقوبات على روسيا.
أما بالنسبة إلى الهند، فقد استقبل رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الرئيس الروسي بحفاوة كبيرة خلال زيارة له للهند في ديسمبر 2014، وتم تقديم تأكيدات بأن روسيا ستظل أكبر مورد للأسلحة للهند. ووقع الجانبان أيضاً اتفاقيات بمليارات الدولارات في مجالات الطاقة النووية، والنفط والدفاع.
كما يسعى الرئيس الروسي بوتين لإيجاد علاقات أوثق مع تركيا، وهي عضو في حلف (ناتو) وتطمح في الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، وذلك جزئياً بهدف تخفيف تأثير العقوبات.
وتحقيقاً لهذه الغاية، يحاول الرئيس بوتين إقناع كل من صربيا والبوسنة بأن التكامل مع الغرب ليس خيارهما الأفضل، وأن إيجاد علاقات وثيقة مع روسيا يمكن أن يسفر عن مكاسب كبيرة بالنسبة إليهم.
ومن غير المرجح أن يحرز بوتين الكثير من النجاح في تصوير روسيا بمثابة الصديق الأكثر ثقة، ولاسيما أن أميركا هي محرك النمو العالمي، ولتقديم أوروبا رؤى اقتصادية وسياسية أكثر جاذبية. إلا أنه كما أظهرت أوكرانيا، فإنه من الممكن أن يكون الرئيس الروسي ماهراً في اختلاق المشكلات.