يعتبر الانتصار في الحروب جزءاً من الصورة الذاتية الوطنية لبريطانيا. قد يكون عدد الجيش أقل مما كان عليه، لكنه يظل الأفضل في العالم. وإنه لمن المستحيل تخيل الخسارة، غير أن بريطانيا عانت لتوها من هزيمة مذلة في أفغانستان، هي الأسوأ في أكثر من نصف قرن، ويمكن القول إنها تصنف مع الأسوأ في العصر الحديث.
ولا مفر من الحقيقة التي تعتبر أن بريطانيا لم تعد قوة اقتصادية، أو تكنولوجية، أو عسكرية، عظيمة. لم يتم تحقيق أي من الأهداف العديدة والمتفاوتة، التي وضعها ثلاثة رؤساء وزراء، وستة وزراء دفاع، خلال تورط بريطانيا في إقليم هلمند، لأكثر من ثماني سنوات، إلا أنها كلفتها، وبشكل تراكمي، نحو 40 مليار جنيه استرليني، على الأقل.
ولا يمكن التشكيك بشجاعة الجنود البريطانيين، حيث توفي 453 جندياً، وبترت أطراف 247 آخرين، وجرح نحو 2,600 شخص. وبصورة مأساوية، تم قتل آلاف عديدة، لا تحصى، من الأفغان. كان عددٌ قليل جداً منهم مقاتلين جندتهم حركة طالبان.
على نطاق أوسع، فشل بريطانيا في هلمند- الذي أعقب وقوع الكارثة في مدينة البصرة، حيث ردت القوات على أعقابها إلى القاعدة الجوية خارج المدينة، ولم يسمح بانسحاب منظم سوى تدخل الجيش الأميركي- أدى إلى إعادة تقييم أميركا، بشكل عميق، لفائدة بريطانيا بصفتها حليفاً. كانت الأهداف الرئيسية لغزو العراق أولاً بالنسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، للبحث عن أسلحة دمار شامل، غير موجودة، ومن ثم جاء التمحور حول أفغانستان ليثبت البريطانيون لأميركا أنهم حلفاء مخلصون.
يتعين على بريطانيا إلقاء نظرة طويلة وهادئة على نفسها. إذ تحتاج استراتيجيتها العسكرية لإعادة التفكير، من جهة كيف، ومع من، وضد أيّ من التهديدات يمضي البريطانيون لتنظيم أمنهم؟
ولكن هذا الأمر بحاجة لأن يكون جزءا من محاسبة وطنية أوسع نطاقاً. لقد أدى تفكير يمين الوسط إلى ما يقرب الانهيار لنظام بريطانيا المصرفي، ولحركة قوية في اسكتلندا للمطالبة بالاستقلال، ويعمل، حاليا، على خسارة بريطانيا لحرب. ومن دون معرفة أي شيء، يقدم اليمين على المزيد من الشيء ذاته، كالقبول غير النقدي للرأسمالية الحالية. ومن دون إحداث تغيير، ينتظر بريطانيا المزيد من الكوارث والتراجع.