للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً، جعل تحول السياسة في أميركا، والسياسات المتغيرة في كوبا، من إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية، وتفكيك الحصار الذي لا معنى له، أمرين ممكنين من الناحية السياسية.
فلطالما ألقى نظام الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو باللوم على الحصار من جهة أوجه القصور فيه، وأبقى الكوبيين العاديين معزولين عن العالم.
يجب أن يغتنم الرئيس الأميركي هذه الفرصة لإنهاء حقبة طويلة من العداء، وفي السنوات الأخيرة، أجبر الاقتصاد المدمر كوبا على إجراء إصلاحات خشية احتمال قطع فنزويلا لمساعداتها، واتخذ خطوات لتنويع اقتصاد الجزيرة.
بدأوا بالسماح بالعمل في القطاع الخاص، والحصول على ملكية خاصة. وأصدرت «الجمعية الوطنية الكوبية» قانوناً لتشجيع الاستثمار الأجنبي في البلاد. وبرأس مال كوبي، تشيد كوبا ميناءً، وهو مشروع كبير سيكون مجدياً اقتصادياً فقط في حال تم رفع العقوبات الأميركية.
وفي شهر أبريل الماضي، شرع الدبلوماسيون الكوبيون في التفاوض على اتفاق للتعاون مع الاتحاد الأوروبي. وظهروا في الاجتماعات الأولية مستعدين، حريصين ومدركين أن الأوروبيين سيصرون على تحقيق المزيد من الإصلاحات والحريات.
لا تزال الحكومة الاستبدادية تضايق وتعتقل المعارضين. ويتوجب عليها تفسير الظروف الغامضة المحيطة بوفاة الناشط السياسي أوزوالدو بايا. غير أن المسؤولين قاموا بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين احتجزوا لسنوات، خلال السنوات الأخيرة.
كما تم تخفيف القيود على السفر في العام الماضي، الأمر الذي مكّن المعارضين البارزين من السفر للخارج. وبشكل طفيف، هنالك المزيد من التسامح فيما يتعلق بانتقاد القيادة، على الرغم من خوف الكثيرين من التحدث صراحةً، والمطالبة بمزيدٍ من الحقوق.
نظرا لكثرة الأزمات في جميع أنحاء العالم، ربما يرغب البيت الأبيض بتجنب حدوث تحول كبير في السياسة الكوبية. غير أن الانخراط مع كوبا، والبدء بتحرير طاقات مواطنيها، يمكن أن ينتهي بكوبا لتكون من بين موروثات السياسة الخارجية الأكثر أهمية بالنسبة إلى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
سيؤدي تطبيع العلاقات مع هافانا لتحسين علاقات واشنطن بالحكومات في أميركا اللاتينية، ويحسم توتراً عرقل إجراء مبادرات في نصف الكرة الغربي. وتتحسب إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لحضور كوبا الاجتماع، ولم يلتزم الرئيس أوباما بالحضور. لكن يجب عليه الحضور، وينبغي عليه النظر إلى ذلك كفرصة لصنع التاريخ.