لا تعتبر محاولة الرئيس الأميركي باراك أوباما، للاستفادة من آخر عامين له في منصبه داخل البيت الأبيض، لصقل إرثه، وبالتحديد في السياسة الخارجية، أمراً مفاجئاً، فقد قطع رؤساء أميركا الآخرون ذاك الطريق نفسه، حيث حاول الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، وبشكل باعث على اليأس، التوصل إلى اتفاق بشأن القضية الفلسطينية، خلال محادثات مطولة في كامب ديفيد، ولكن من دون جدوى، كما حاول الرئيس الأميركي السابق جورج بوش محو بعض من تصرفاته السابقة، أحادية الجانب، من خلال الوصول إلى أوروبا، إلا أنه ترك الأمر بعد ذلك إليها، لتعالجه بمفردها، مع اندلاع الحرب في جورجيا.
وفي أعقاب الانتخابات النصفية التي سلمت زمام السيطرة على الكونغرس للجمهوريين، وهم خصوم الرئيس الأميركي باراك أوباما، كان من المتوقع أن يلتمس الرئيس أوباما بعض العزاء من الساحة الدولية، بيد أن الأمر الذي كان مفاجأة هو أن الأمر حدث بشكل مدهش، بالنسبة إلى كوبا.
وحالياً، إذا كان الرئيس الأميركي مستعداً للعمل بجرأة، فما هي القضايا الشائكة الأخرى التي يمكن تناولها بجرعة كبيرة من الدبلوماسية الخلاقة؟ الأمر محفز لتدوين قائمة أمنيات، بدءاً بالمحادثات النووية الإيرانية، ووصولاً إلى سوريا، وعلاقة روسيا بأوروبا.
لا تزال الدبلوماسية الخلاقة ضرورية للغاية في الشرق الأوسط، حيث تصعب رؤية كيف يمكن لاستراتيجية عسكرية، مُسيطرة، ضد تنظيم «داعش»، في حد ذاتها، وحتى برغم مرور الوقت، تقديم حل لمشكلات المنطقة. قد يكون الأوان مناسباً لإحياء فكرة انتقال سياسي حقيقي في سوريا، والاستفادة من نقاط الضعف الاقتصادية الأخيرة في روسيا، لمحاولة إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتحقيق ذلك. لقد كان هذا، في نهاية المطاف، الوعد الروسي في عام 2012، خلال المفاوضات الدولية في جنيف، في محاولة لإيجاد حل للمأزق السوري.
ويمكن أن يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما الشخص الوحيد الذي يدرك أن الفشل في حل الأزمة السورية، ومنع الأعمال الوحشية الجماعية، سيكون عبئاً ثقيلاً على كيفية حكم التاريخ عليه كونه رئيساً. لقد دون بيل كلينتون في مذكراته أن ندمه الأكبر كان فشله في التدخل لوقف الإبادة الجماعية في رواندا.