يقول الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن الاعتقالات الجماعية التي جرت في 14 ديسمبر الماضي، واستهدفت صحافيين، وكتاب سيناريو، ومنتجين تلفزيونيين، كانت ضرورية للقضاء على عملاء من «دولة موازية» عقدت العزم على الاستيلاء على السلطة، غير أن جهود أردوغان لتقييد الانتقادات والمعارضة أظهرت قائداً مستبداً يعيش في عالم مواز.

حيث يعتبر دولته ديمقراطية تنتمي لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ومرشحة للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، متناغمة بطريقة أو بأخرى مع انقلاب سيادة القانون، وخنق حرية التعبير.

وإلى حد بعيد، جاءت الاعتقالات بعد اتهامات شديدة الغضب طالت الروائيين التركيين الشهيرين، أورهان باموك، وأليف شفق، واتهما بأنهما دمى بيد «لوبي أدب عالمي» غامض، تم تكريسه لتشويه سمعة حزب أردوغان «العدالة والتنمية»، وقد تعرض المؤلفان لحملة قذف عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، التي وصفتهم بـ «مشاريع» يستغلها الغرب للتشهير بالرئيس التركي وحزبه.

وفي فبراير الماضي، دفعت حكومة رجب طيب أردوغان بقوانين جديدة، لفرض قيود مشددة على حرية الإنترنت، والحد من استقلال القضاء في تركيا، رداً على فضيحة الفساد التي هزت الحكومة في شهر ديسمبر الماضي.

ويتزامن توقيت الاعتقالات الجماعية مع ذكرى مرور سنة واحدة على الفضيحة، ويبدو أن هدفها هو منع عامة الناس من معرفة المعلومات التي تم إفشاؤها خلال العام الماضي.

ويعمل معظم الصحافيين المعتقلين في مجموعة «سامانيولو» الإعلامية، وصحيفة «زمان»، التابعتين لفتح الله غولن، وهو منافس سياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وخلال شهر سبتمبر الماضي، أعلنت حكومة رجب طيب أردوغان عن استراتيجية جديدة تتعلق بجهود تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، التي تم إحباطها لفترة طويلة، إلا أنه بعد انتقاد الاتحاد الأوروبي للاعتقالات الجماعية الأخيرة، بصفتها «تتعارض مع حرية وسائل الإعلام، وهو المبدأ الأساسي للديمقراطية»، كان رد فعل أردوغان بالتصريح بأن على الاتحاد الأوروبي الاهتمام بشؤونه الخاصة.

شعور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بجنون العظمة يبدو أمراً مقلقاً للغاية.