لا يمكن أن تكون هناك مرحلة أسوأ أو أكثر بربرية في أي صراع من تلك المرحلة التي يعمد بها طرف أو آخر في الصراع قاصداً إلى قتل أبناء أعدائه. وقد تمددت جثث التلاميذ الصغار الدامية في بيشاور أخيراً بينما وقفت عائلاتهم غير بعيد منخرطة في البكاء. وهؤلاء الصغار لم يقتلوا نتيجة لـ«ضرر جانبي» وإنما تقصدهم القتلة عن سبق إصرار وترصد.

لقد مضى عناصر طالبان الذين تسللوا إلى مدرسة هؤلاء الطلبة مستهدفين قتلهم صراحة، وهم لم يذهبوا إلى المدينة لمهاجمة منشآت عسكرية أو ثكنات شرطة أو الضباط الذين يدرس أبناؤهم في هذه المدرسة، وإنما مضوا إلى بيشاور ليقتلوا هؤلاء الصغار، وقد أوغلوا في ذبحهم إلى أن تعرضوا هم أنفسهم للقتل، أو فرغت الذخيرة منهم وهربوا من مسرح جريمتهم بالانتحار.

وهذا الهجوم لم يأت من فراغ، فمنذ أغسطس الماضي شن الجيش الباكستاني هجمات في إقليم وزيرستان وأوغل في المناطق الشمالية الغربية الوعرة التي تتخذها طالبان معقلاً لها، وفي كراتشي حيث حاولت إخراج عناصر طالبان من المناطق التي يسيطرون عليها بالمدينة. ومن هنا فإن الهجوم على مدرسة بيشاور كان عملاً انتقامياً.

ومن المستبعد تماماً أن يكون للهجوم الإرهابي على المدرسة هذا التأثير حيث من المؤكد أن الاشمئزاز على المستوى القومي من المذبحة التي وقعت في المدرسة سيؤجج العداء الكاسح لطالبان ، وهو العداء الذي أفصح عنه الرأي العام الباكستاني. كما أنه سيقوض أيضا الفكرة التي تفتقر للمصداقية والقائلة إنه هناك على الأقل في هذه المرحلة حل دبلوماسي للصراع.

 فالسياسيون الذين دعوا في الماضي إلى السير في هذا الطريق سيجدون أن من المتعذر للغاية أن يعودوا إلى طرح هذا الموضوع. لقد انطلقت باكستان في حرب جدية على الإرهاب بفعل التشدد في مواقف طالبان، وهي الحرب التي كانت قد تجنبتها في الماضي، والحملة التي نجمت عن ذلك هي التحرك الأخير في الدراما المأساوية للحياة السياسية في باكستان.