لم يبدُ أحد أكثر تصميماً على إخراج أميركا من أفغانستان أكثر من الرئيس الأميركي باراك أوباما. فقد قال خلال شهر مايو الماضي إنه «آن الأوان لفتح صفحة جديدة»، وذلك إبان إعلانه عن خطط لتقليل القوات الأميركية إلى نحو 9,800 جندي بحلول نهاية شهر ديسمبر الجاري، والانسحاب الكامل بحلول نهاية عام 2016.
وكما اتضح، يسير هذا الهدف في الاتجاه الصحيح، حتى الآن. ويبدو أن تحول سياسة الرئيس الأميركي الأخير، والتطورات الأخرى، تعيد أميركا، مجدداً، للحرب الأفغانية، وهو بمثابة خطأ فادح.
كما أن قرار الرئيس الأفغاني الجديد، أشرف غني، برفع الحظر المفروض على الغارات الليلية من قبل سلفه، حامد قرضاي، يمكن أن يدفع القوات الأميركية للقتال المباشر.
من الممكن أن تساهم قوات العمليات الخاصة الأفغانية، التي ستستأنف الغارات الليلية في عام 2015، في جلب المستشارين الأميركيين، تدعمهم القوات الجوية الأميركية. بينما يصرح مسؤولون عسكريون بأن الغارات الليلية بمثابة تكتيك فعال، الأمر الذي يسمح بالقبض على المنتسبين لحركة «طالبان» في منازلهم. وتعتبر مثل هذه التدخلات مزعجة للعديد من الأفغان.
ومنذ أن تم إعلان فوز الرئيس الأفغاني أشرف غني في الانتخابات المتنازع عليها في شهر سبتمبر الماضي، وتم إيجاد اتفاق لتقاسم السلطة مع عبد الله عبد الله، الرئيس التنفيذي الجديد، طرأ هنالك تقدم، بما في ذلك توقيع اتفاقية أمنية مع أميركا، وإعادة فتح التحقيق في قضية فساد بنك كابول، ومبادرة لإصلاح العلاقات مع الدول الرئيسية، بما فيها باكستان.
وأخيرا، ووضع الرئيس الأفغاني رؤية مدروسة، وإن لم تكن مكتملة، لإصلاح الاقتصاد والتصدي للفساد. ومع ذلك، فقد ناضل كل من أشرف غني وعبد الله عبدالله لاتخاذ قرارات مهمة أخرى، بما في ذلك تعيين مجلس للوزراء، وتعهدا بأن يتم ذلك قبل المؤتمر، وهما يقولان حاليا إن الأمر سيستغرق عدة أسابيع إضافية.
يتمثل أحد الدروس المستفادة على امتداد السنوات الـ13 الماضية في أنه ليس بمقدور أي قدر من المساعدات الخارجية، لا عشرات الآلاف من الجنود، أو المليارات من الدولارات، أو كميات غير محدودة من المعدات العسكرية، إحداث أي فارق حقيقي، في حال كان الأفغان لا يستطيعون التعاون معاً، بالنسبة إلى حكومة غير فاسدة ومؤهلة نسبيا، ويتحملون على عاتقهم المسؤولية الرئيسية عن أنفسهم وبلادهم.