قام بعض الجنود البريطانيين في العراق، وبصفة خاصة في الشهور التي أعقبت الغزو مباشرة في مارس 2003، بإساءة معاملة السجناء، وصدر لهم الأمر بوقف وضع أقنعة على رؤوس السجناء في مايو 2004، وكانت هناك محاكمات عدة للجنود لإساءة معاملة السجناء في ذلك الوقت.
ولكن بعد 10 سنوات لا نزال نفاجأ بمحاولات جديدة من هذا القبيل، وهناك 600 ادعاء جديد بعمليات تعذيب في العراق أرسلت لهيئة الإذاعة البريطانية.
الاقتراب من الحقيقة حول تورط الحكومة البريطانية في عمليات التعذيب التي ارتكبها عملاء دول أخرى يستغرق وقتاً أطول.
وقد أوضح تقرير لجنة المخابرات التابعة للكونغرس عن سجل وكالة المخابرات الأميركية الذي نشر أخيراً، مدى طول الطريق الذي يتعين علينا أن نقطعه.
عندما مضى الأميركيون يطاردون مرتكبي أحداث 11 سبتمبر، أكد وزراء بريطانيون أنه يتعين على المخابرات البريطانية أن تتجنب هي نفسها التعذيب، وأنه ينبغي ألا تكون لها علاقة بالتعذيب الذي تمارسه أجهزة المخابرات الأخرى، وأنها لن تستخدم المعلومات المنتزعة عن طريق التعذيب حتى لا «توجد طلباً» عليها، وأكدوا أنهم لن يتسامحوا مع التعذيب ولن يغضوا الطرف عنه.
غير أن الوقت لم يطل قبل أن تتوالى التقارير عن أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية كانت تشحن المشتبه فيهم إلى مختلف أرجاء العالم ليتم التحقيق معهم سواء على يد أميركيين يستخدمون تقنيات رهيبة تصل إلى التعذيب أو على يد دول أخرى أقل تدقيقاً في ما يتعلق بالقانون الدولي.
وقد تبين أن مثل هذه التأكيدات لا أساس لها من الصحة، وكان الدفاع الوحيد الذي اعتصمت به الحكومة البريطانية السابقة هو أنها خلافاً لإدارة بوش، لم تفوض صراحة بالتعذيب. والواقع أنها قامت بكل شيء إلا التفويض صراحة بالتعذيب.
لقد تأخر صدور التقرير الأميركي عقداً من الزمن، ولكنه نشر أخيراً، أما في بريطانيا فإن التحقيق في معاملة السجناء الذي قام به سير بيتر جيبسون قد انتهى منذ 3 سنوات على الأسس غير المقنعة القائلة إن تحقيقات للشرطة يجري القيام بها.
وقد قال وزير العدل البريطاني السابق كنيث كلارك في ذلك الوقت: «تعتزم الحكومة القيام بتحقيق مستقل يتولاه قاض لدى الانتهاء من كل تحقيقات الشرطة، وذلك لإثبات الحقائق الكاملة وإسدال الستار على هذه القضايا».