تبدو دولة مالي ذات المساحة الهائلة والفقيرة كجبهة جديدة في معركة السيطرة على وباء إيبولا في غرب إفريقيا. إذ حصد الفيروس أرواح الألوف في غينيا وليبيريا وسيراليون، وفي مالي سعت السلطات الصحية جاهدة لاحتواء حالات التفشي الصغيرة قبل أن يسوء الوضع.

مات، بالفعل، ستة أشخاص جراء فيروس إيبولا في مالي، ويتسابق مسؤولو الصحة في البلاد، بمساعدة من المستشارين الأميركيين والدوليين، لفحص مئات السكان، وعزلهم إذا ما لزم الأمر، ويذكر أن العديد من الأشخاص قد شاركوا في غسل جثمان رجل متوفى بالفيروس، وهو بمثابة إجراء خطير، لاسيما وأن الجثة قابلة لأن تكون معدية للغاية.

أدت المخاطر في مالي لتخفيف التفاؤل المبكر لكل من القادة في الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، بأنه يمكن تجنب نتائج أسوأ الحالات في حال أمكن دفن 70% من ضحايا الفيروس، بشكل آمن، ومن خلال علاج 70% من المرضى قريباً.

وحاليا، يعرب القادة عن شكوكهم بأنه يمكن تحقيق هذه الأهداف. أما ليبيريا، التي تلقت أكبر عدد من حالات الإصابة والوفاة، فقد نجحت في إبطاء معدل الزيادة في ظهور حالات جديدة خلال الأشهر الأخيرة. ودفع هذا النجاح أميركا لخفض عدد وحجم المرافق العلاجية التي تشيدها هناك..

وتراجعت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها عن توقعاتها بأن تسوء الحالات بالنسبة لهذا البلد. وقد وضع رئيس ليبيريا هدفاً بعدم ظهور أي حالات للفيروس في البلاد، بحلول عيد الميلاد، وهو هدف يبدو متفائلا للغاية، نظرا لظهور الفيروس في المناطق النائية، وفي العاصمة.

من الواضح أن هذا ليس الأوان المناسب لتخفف كل من الوكالات الدولية، والجهات الوطنية المانحة، من التزامها تجاه محاربة إيبولا. فحتى الآن، قادت أميركا الاستجابة الدولية من خلال المساهمة بمعظم الأموال والمعدات والقوى العاملة، وعن طريق حث الدول الأخرى لتزيد من مساعداتها.

وقد طلبت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما نحو 6 مليارات دولار لتحقيق مزيد من التقدم في غرب افريقيا، ولتجهيز المستشفيات الأميركية للتعامل مع الحالات التي يتم جلبها لأميركا. لذلك يتعين على الكونغرس تقديم كل مبلغ مالي ضروري لإتمام ذلك.