أغلق الجيش الأميركي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) رسمياً، مقر قيادتهما في أفغانستان، في حفل غير لافت للأنظار، بعد أكثر من 13 عاماً من بدء أطول حرب خاضتها أميركا على الإطلاق، غير أن ما قد تم التعهد به ليكون معلماً بارزاً في الحرب، تم حجبه بسبب التغيرات الاستراتيجية على الأرض.

ورغم إنزال علم القيادة المشتركة لـ«القوة الدولية لإرساء الأمن» (إيساف)، التي كانت مسؤولة عن العمليات القتالية في أفغانستان، أوضح وزير الدفاع الأميركي المستقيل تشاك هاغل أن بلاده ستتخلى عن الخطة الأصلية لخفض القوات إلى 9.800 جندي بحلول نهاية العام الجاري.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأفغاني أشرف غني في أفغانستان، قال هاغل إن هذه التحركات «لن تغير القوات الأميركية، أو جدول الانسحاب طويل الأجل». ولكن، كما صرح العديد من المحللين، فإنها تجعل مهمة القوات الأميركية غامضة.

في الأساس، كان يفترض أن يكون شهر ديسمبر بمثابة موعد لانتهاء العمليات القتالية الأميركية في أفغانستان، وبعد عام 2014 كان مقرراً أن تدرب القوات الأميركية نظيرتها الأفغانية، بدلاً من أن تشترك في القتال.

ولكن في نوفمبر الماضي، جاء قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بالسماح للقوات الأميركية بمواصلة استهداف مقاتلي طالبان.

ويصر المسؤولون الأميركيون على أن هذا الأمر يختلف عن العمليات «القتالية»، وينزعجون من فكرة أن هذا الوضع بمثابة توسيع لمهمة القوات الأصلية لما بعد 2014.

ويأتي هذا في أعقاب موجة أخيرة من هجمات حركة طالبان، وإن كان المسؤولون الأميركيون يصرون على أن الخدمات اللوجستية هي سبب تمديد نشر القوات الأميركية، وليس تصاعد نشاط طالبان.

ومع ذلك عمد المسؤولون العسكريون الأميركيون لتوضيح ما سيترتب على مهمة «مكافحة الإرهاب»، ومن غير الواضح كيف ستحدد البنتاغون العمليات «التهديدية» التي من شأنها السماح للقوات الأميركية بالهجوم.

ومن الجلي أنه سيكون هنالك عدد معين من القوات الأميركية التي تم تعيينها كقوات «مكافحة الإرهاب» في أفغانستان، إلا أن المسؤولين الأميركيين رفضوا التصريح بما ستتضمنه المهمة من نسبة القوات أو عدد الجنود.