عندما صدر تقرير للأمم المتحدة في مطلع هذا العام حول حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، بما في ذلك مئات من المقابلات التي أجريت مع الضحايا والشهود على عمليات القتل والتعذيب والتجويع والاستعباد عن اللجنة التي أصدرته.
حرصت على الإهابة بالمجتمع الدولي للقيام بتحرك سريع وقوي في هذا الشأن، وكان من بين أولئك الذي أجريت مقابلات معهم شين دونغ هايوك، وهو الشخص الوحيد الذي عرف أنه ولد في معسكر اعتقال كوري شمالي ولاذ بالفرار بعد ذلك بثمانية أعوام.
وعلى امتداد سنوات روت جماعات حقوق الإنسان والعناصر الهاربة قصصاً عن أوضاع لا يمكن تخيلها في تلك السجون، حيث يجبر السجناء على القيام بالأشغال الشاقة ويتم تجويعهم بشدة إلى حد لا يترددون معه في التهام الثعابين والفئران، ويتم تعذيبهم دونما سبب على الإطلاق في بعض الحالات.
ولكن التقرير أضفى طابع الأمم المتحدة على هذا الموضوع، حيث كتب المفوضون يقولون إنه إذا كانت كوريا الشمالية التي رفضت التعاون مع اللجنة ورفضت السماح لأعضائها بدخول البلاد لن تقبل مسؤولية المجتمع الدولي عن حماية شعبها، فإن باقي العالم لا بد له من القيام بذلك.
وقد اقترعت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أخيرا بالموافقة على مشروع قرار يحيل إلى هذا التقرير ويدعو حكومة كوريا الشمالية إلى إنهاء الفظائع التي ترتكب هناك، ويصف هذه الدولة بأنها: «دولة ليس لها نظير في العالم المعاصر».
إن الإدانة وحدها بالطبع لن تجعل هذه الحكومة المتعسفة تضع حداً للجرائم التي ترتكبها أو تقوم بتفكيك شبكة سجونها التي تضم ما يتراوح بين 80-120 ألف شخص ولكن كلما تزايد التأييد العالمي لها القرار قلت قدرة كوريا الشمالية على تجنب الانتقاد باعتباره عملاً يقوم به أعداؤها. وفي الوقت الحالي فإن كوريا الشمالية تنكر وجود هذه المعتقلات أصلاً.
ويدعو القرار كذلك بتحرك سريع من جانب مجلس الأمن بما في ذلك إمكانية إحالة الأمر برمته إلى المحكمة الجنائية الدولية.
لماذا يتعين أن نتوقع من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون استجابة تتجاوز القول: «ما الذي تتحدثون عنه؟» إن ذلكم يرجع إلى أن القرار يواصل الضغط ويفرض المزيد منه على الصين التي تعتبر المدافع الرئيسي عن كوريا الشمالية على الساحة الدولية لكي تعيد النظر في تحالفها الشائن.