تنزلق حكومة رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان نحو الاستبداد وتحدي القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي، وتفلت من العقاب على ذلك، حيث عزز البرلمان الأوروبي مؤخراً نفوذ حكومة أوربان، بالموافقة على لائحة المرشحين للمفوضية الأوروبية الجديدة، التي شملت وزير العدل المجري السابق تايبور نافراسيس، بصفته مفوضاً جديداً للتعليم والثقافة والشباب والرياضة في أوروبا.

وقد شنت حكومة أوربان هجوماً من العيار الثقيل على حقوق مواطني المجر، المحمية بموجب ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية ومعاهدة الاتحاد. وخلال يوليو الماضي، قال رئيس وزراء المجر إنه سيعمل على تحويلها إلى دولة «منغلقة»، ذاكراً روسيا وتركيا والصين كنماذج.

وقد أسست حكومته قوميةً عرقية تساعد على تشجيع المحاكم التي تتسم بالتحامل على طائفة الروما العرقية. وفي 2010، وضعت حكومته قوانين إعلامية تتطلب إعداد تقارير «متوازنة»، من قبل الصحافيين الذين يعملون تحت رقابة مجلس وسائل الإعلام الذي عينته الحكومة.

وفي العام الماضي، أجرت الحكومة تغييرات مثيرة للجدل على الدستور، وعملت على تقليص حرية الإعلام والحقوق المدنية. وخلال أكتوبر الماضي طرحت فكرة فرض ضريبة على دخول شبكة الإنترنت، الأمر الذي أدى لغضب شعبي واسع النطاق.

وعبر تغيير المجر الأخير عن ازدراء الاتحاد الأوروبي، من خلال تمرير قانون يمهد الطريق لمد خط أنابيب الغاز الطبيعي الروسي «ساوث ستريم» عبر المجر.

ويعتبر القانون الجديد بمثابة انتهاك واضح لدعوة وجهها البرلمان الأوروبي، خلال سبتمبر الماضي، لإلغاء الدول الأعضاء لاتفاقية خط أنابيب «ساوث ستريم»، كما أنه انتهاك للعقوبات الاقتصادية التي فرضها كل من الاتحاد الأوروبي وأميركا ضد روسيا، بعد تدخلاتها في أوكرانيا.

وبدلاً من التعبير بصورة فاترة عن القلق إزاء السياسات المعادية للديمقراطية، على الاتحاد الأوروبي التحرك لمعاقبة المجر، والفشل في اتخاذ خطوات ضد حكومة رئيس الوزراء المجري الحالي، سيكون بمثابة تنازل عن القيم والمبادئ التي يرتكز عليها الاتحاد الأوروبي.