منذ اندلاع أزمة فيروس إيبولا، خاضت أميركا نقاشين كبيرين حول ما يجب القيام به إزاء ذلك. كان النقاش الأول بشأن البروتوكولات الطبية التي كانت غير كافية في مستشفى دالاس. وفي وقت لاحق، كانت المسألة هي ما إذا كان يجب تطبيق الحجر الصحي على موظفي الصحة العائدين من غرب أفريقيا.

وفي كل حالة، كان يجب إيجاد توافق آراء يوازن بين المخاوف العامة حول فيروس إيبولا، وأفضل حماية فيه. وتخللت تلك النقاشات فكرة رئيسية مشتركة، وهي التوجه لرفع مستوى الدعم للعاملين في القطاع الصحي في البلدان المتضررة.

بمعنى (التحكم بمصدر الفيروس). على الرغم من أن العلم لا يزال غير مستقر فيما يتعلق بفيروس إيبولا، يحتاج غرب إفريقيا للمزيد من الأشخاص الاختصاصيين في العلاج، أطباء وممرضين، والمزيد من الدعم لهؤلاء الموظفين البواسل.

ولقد لخص مقال تم نشره أخيراً، في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» ذلك بالقول: «بينما نواصل معرفة المزيد عن هذا الفيروس، وطرق انتقاله، والأمراض المرتبطة به، ينبغي علينا الاستمرار في إعادة النظر في نهجنا المتبع للسيطرة عليه وعلاجه. يجب أن نسترشد بالعلم، لا بالخوف الهائل من إثارة هذا الفيروس.

كما يتعين علينا تكريم العاملين في مجال الرعاية الصحية- لا وضعهم في الحجر الصحي- الذين عرضوا حياتهم للخطر، ليس لمجرد إنقاذ الناس الذين يعانون من مرض فيروس إيبولا في غرب أفريقيا، بل أيضا للمساعدة في تحقيق التحكم بمصدر المرض ».

ولقد تحول «نهج» أميركا إلى إجراءين. الأول، بدأت التبرعات لجهود إغاثة مرضى إيبولا، وليس فقط من قبل الأثرياء، كمارك زوكربيرج، مؤسس موقع «فيسبوك»، وبول ألين، الشريك المؤسس لـ«مايكروسوفت».

بل بدأت الجهات المانحة الصغيرة بالعطاء. ومن جهة الإجراء الثاني يظهر أحدث استطلاع للرأي انخفاض الخوف بين الأميركيين من إصابة أحد أفراد العائلة بالفيروس، وذلك من 43% إلى 36%. تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بمراقبة أي عامل في المجال الصحي بعد عودته، وذلك «بطريقة حكيمة.

إلا أنه أضاف: »إننا نريد التأكيد على أننا نفهم أن ما يقومون به عمل بغاية التقدير، وأنهم يقومون بذلك للحفاظ على سلامتنا". ويقدر البنك الدولي أن الدول الثلاث تحتاج لما لا يقل عن 5 آلاف موظف إضافي في القطاع الصحي. ويمكن تلبية هذا الطلب، وذلك بينما ينحسر الخوف من فيروس إيبولا، ويرتفع الدعم للعمل العلاجي.