تراجعت حكومة هونغ كونغ، عن وعدها بالتفاوض مع المظاهرات المؤيدة للديمقراطية، التي طوقت المدينة، وألهمت العالم من حولها. والآن بات ضعف إيمان الحكومة بهذه المظاهرات يفسح الطريق أمام أعمال بلطجة عشوائية على يد أناس لا يعرف سادتهم.
يخشى دعاة الديمقراطية أن الشرطة تلعب لعبة مزدوجة. هذا الأمر صحيح جداً بالنظر إلى أحداث الثالث والرابع من أكتوبر، عندما وقفت الشرطة جانباً تتفرج على مجموعة من البلطجية وهم يعتدون على الطلاب المحتجين في منطقة «مونغ كوك». وسُجلت 47 حالة اعتقال أمنية فقط، ورفضت الشرطة اتهامات بالتواطؤ وجهت لها، ووصفتها بالسخيفة.
واعتدي على نحو 100 متظاهر بعد ساعات من الاعتداء على المتجمعين في مقر صحيفة «أبل ديلي» المؤيدة للديمقراطية بمنطقة «أدميرالتي». وفي العام الماضي، هاجمت مجموعات مشبوهة مقر الصحيفة بحافلات نقل، وحطمت سيارة في البوابة الأمامية لمالك منزل جيمي لي، في مشهد مروع. واخترق موقع الصحيفة الإلكتروني عقب أسبوع من نشرها لتفاصيل الحادث،.
يواصل كبار المسؤولين ومنهم الرئيس التنفيذي لونغ شان ينغ ووسط كل ذلك نعت مظاهرات الطلاب السلمية بـ«التحركات الجماهيرية الخارجة على السيطرة». وألغت الحكومة محادثات كانت مقررة لأن الطلاب لن يقبلوا بقرار بكين القاضي بمنع إجراء انتخابات حرة في هونغ كونغ. ورفض لونغ أيضاً إنشاء ساحة مدنية أمام مقار المكاتب الحكومية، لقاء إخلاء الطلاب طريق «أدميرالتي» الرئيسي. ولو أبرمت هذه الصفقة لمنعت حدوث الاعتداءات الأخيرة.
لايزال البديل عن الاضطرابات قائماً، قبل أن يساوم الرئيس التنفيذي وقادته في بكين على حلول من شأنها إنقاذ هونغ كونغ. ولكن لا يبدو أن المسؤولين الحكوميين مهتمون حتى الآن بذلك. وهذا أمر سيندمون عليه، بينما يضيقون من هامش الحريات التي جعلت هونغ كونغ على ما هي عليه اليوم من تقدم.