يعتبر التراجع في سعر النفط كبيراً من حيث الأرقام الأولية، فقد انخفض مما يزيد على 115 دولارا للبرميل في يونيو الماضي، إلى أقل من 73 دولارا. وأدى ذلك إلى انخفاض سعر وقود التدفئة والأسعار في محطات الوقود، غير أن الأهم من ذلك هو التأثير على الاقتصاد العالمي، إذ يعد هذا أهم حدث خلال الأشهر الستة الماضية، ويأتي في وقت حاسم، مما يجعل الانتعاش في العالم المتقدم مأمونا بشكل أكبر.
وتوقع معظم الناس أن تخفض منظمة «أوبك» إنتاجها، ففي الماضي كانت تستجيب بخفض الإمدادات عندما يكون السعر منخفضاً، وبزيادتها عندما يرتفع. لكنها قررت، هذه المرة، الحفاظ على الإنتاج، ويمكننا رؤية كم كان هذا مفاجئاً، من خلال انخفاض الأسعار.
السبب مجهول، لكن ما نعلمه أن الأمر سيفرض ضغطاً كبيراً على عدد من الحكومات التي تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة لموازنة ميزانياتها. ومنها فنزويلا، من بين أعضاء أوبك، وروسيا من خارجها، حيث تم تقييم حاجة الحكومة الروسية لسعر النفط عند 100 دولار للبرميل.
ويظن البعض أن السعر الذي تحتاجه موسكو أقل، ومع ذلك فإن مستوى أسعار النفط هذا يعد خبرا سئا للغاية بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وهو أيضا، بشكل محدود، خبر سيئ للخزينة البريطانية، فقد كانت عائدات بحر الشمال خلال العام الماضي نحو 4.7 مليارات جنيه إسترليني، أي أقل من 1% من الضرائب، وبالتالي فهي ليست ذات أهمية حقيقية. لكن العائدات ستكون أقل هذا العام، ولا يساعد انخفاض الإيرادات وزير مالية يعاني من ضائقة مالية.
وبالنسبة لبقية العالم، يعتبر انخفاض أسعار النفط خبرا جيدا، فالتراجع في أسعاره يؤدي لانخفاض جميع الأسعار، وبالتالي زيادة الأجور الحقيقية.
وقد شعر البريطانيون بذلك على الفور في محطات الوقود، إذ أصبح جميع أنواع الطاقة أرخص، وكذلك الأسمدة والأغذية، ناهيك عن العطلات... ويحصل البريطانيون على مستويات معيشتهم المرتفعة، وعلى المزيد، كنتيجة لانخفاض الأسعار مقارنة بالإيرادات الأكبر.
ومن جهة عناوين الأخبار، يبدو أن الانخفاض في الأسعار يزيد الأمور سوءا، إلا أن الأجور الحقيقية الأوروبية تحصل على دفعة من الطاقة الأرخص أيضا، وكان احتمال الانكماش الأوروبي راسخاً منذ فترة طويلة، قبل تراجع الأسعار.