أدى إقدام تنظيم «داعش» على قطع رأس أميركي آخر لإدانة قاسية، من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي وصفه بأنه «شر مطلق».
وينبغي أن تعزز مثل تلك الكلمات بشأن مقتل عبد الرحمن كاسيغ، المعروف أيضاً باسم بيتر كاسيغ، الحاجة الملحة لتدمير هذا الكيان الإرهابي، قبل أن يتمكن من ترسيخ نفسه بشكل أكبر في سوريا والعراق، ويرتكب أعمالاً وحشية أخرى، كالإبادة الجماعية ضد المجتمعات غير المسلمة، أو يشن هجوماً مباشراً على أميركا.
لهذا كان من المحبط سماع الرئيس الأميركي وهو يستبعد، في الوقت نفسه، إجراء خطوات لتصحيح الثغرات الواضحة في استراتيجيته.
فقد ظهر خلال مؤتمر صحافي، ليرفض نشر قوات العمليات الخاصة الأميركية في الخطوط الأمامية، وهي خطوة قال عنها كبار قادته العسكريين إنها قد لا تكون ضرورية، إلا في الظروف القصوى.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن حيازة التنظيم لأسلحة نووية، تُعد مثالاً على ما يمكن أن يدفعه لذلك التصرف.
وقد صرح وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس بأن «القوات العراقية لن تكون قادرة على العمل على تحقيق تدهور (داعش) على نحو جاد» دون تدخل قوات العمليات الخاصة الأميركية، ونقلت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال» قوله إن الرئيس الأميركي «منحهم مهمة تدمير داعش.
إلا أنه عندما تحجب عن قادة الجيش السلطات التي يحتاجونها لتحقيق الهدف، فإنك تتركهم مع شعور كبير بالإحباط».
وليس قادة الجيش الأميركي هم فحسب من يشعر بالغضب، فعلى نحو متزايد يشعر حلفاء أميركا في المنطقة، بما في ذلك تركيا، بعدم الارتياح تجاه استراتيجية الرئيس أوباما لتدريب ثوار سوريا المعتدلين، على أمل محاربتهم لتنظيم «داعش»، غير أنهم لا يقومون بشيء لإضعاف نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
ويشير كل من الحلفاء والثوار إلى أن حكومة دمشق تبدو وكأنها تستفيد من القصف الأميركي في سوريا، وأنها صعدت من هجماتها على القوات التي يدعمها الغرب.
وبسؤال الرئيس الأميركي عما إذا كان «يبحث بشكل فعال عن طرق للإطاحة بالرئيس بشار الأسد»، كانت إجابته «لا» صريحة. وصرح بأنه «بينما نبحث عن حل سياسي نهائي داخل سوريا، فإننا لسنا قريبين بعد لنكون في تلك المرحلة».
يبدو أن الرئيس الأميركي يدرك خطورة التهديد الذي يشكله تنظيم «داعش»، ويظهر ليضع تركيزه على مهمة قيادة القتال ضده. غير أنه إذا استمر في مقاومته الأيديولوجية بالنسبة إلى خطوات مثل نشر قوات برية لتقييد الحملة، فإنه سيؤكد فشله.