قبل عام مضى، عندما خيم فصل الشتاء على العاصمة الأوكرانية كييف، أقدم الرئيس الأوكراني آنذاك فيكتور يانوكوفتش على خيانة شعبه. ورفض التوقيع، في آخر لحظة، على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، والذي كان يمثل تعهده الانتخابي المركزي.
وبدلا من ذلك، اختار أن يضع في جيبه قرضاً تقدر قيمته بنحو 15 مليار دولار من روسيا، مما زاد حنق غالبية الأوكرانيين، الذين لم يرغبوا بأكثر من أن يتحرروا من ظل التبعية لموسكو. تدفق شعب كييف فوراً للشوارع، وبدأوا سلسلة من الأحداث الخطيرة التي من شأنها إيجاد أخطر أزمة أوروبية لجيل، وأثاروا المخاوف من وقوع حرب باردة جديدة.
وفي غضون ثمانية أسابيع من بداية هذه المسيرات، قتل ثلاثة متظاهرين على يد شرطة مكافحة الشغب. وفي 16 يناير الماضي، ضمن الرئيس السابق يانوكوفتش إقرار تسعة قوانين أمنية صارمة تحظر، تقريبا، كل شكل من أشكال الاحتجاج العام. وعوضاً عن شعورهم بالرهبة ليخضعوا، واصل مقاوموه تجمعاتهم خلال فصل الشتاء الذي تقشعر له الأبدان والعظام، في تحدٍ لكل أشكال الترهيب والاعتداء.
وبعدها، في 20 فبراير الماضي، أطلق القناصة النار على الحشود في ساحة الاستقلال، المعروفة عالمياً باسم «ميدان». وفي أحد الصباحات الفظيعة، أطاح القناصة المختبئون بعشرات المحتجين. وإذا كان الهدف هو إخلاء ميدان، فقد فشل القناصة، إذ رفض ألوف الأشخاص التراجع في وجه وابل من الذخيرة الحية. وخلال 24 ساعة كان يانوكوفتش قد فر من العاصمة الأوكرانية كييف.
وبغضب بالغ، انتقم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن طريق تقطيع أوصال أوكرانيا. أولا، بضم شبه جزيرة القرم، ليستولي على 10 آلاف ميل مربع من أراضي الدولة المجاورة. وبعدها أثار تمرداً موالياً لروسيا في المناطق الشرقية من البلاد. واليوم لا يزال الوضع في أوكرانيا مقلقاً بشكل عميق، فرغم التوقيع على وقف إطلاق النار خلال سبتمبر الماضي..
فإن القتال استمر وقتل نحو 1000 شخص منذ اندلاعه. لقد أطلق أولئك المحتجون في ساحة الاستقلال، العنان لسلسلة من الأحداث التي لم يتوقعوها ولم يرغبوا فيها، إلا أن قضيتهم المتمثلة في الحفاظ على حق أوكرانيا في تقرير مصيرها، لم تصبح أقل نبلاً ولا أهمية عما كانت في ذلك الحين.