يجب أن لا يكون لدى القادة الفلسطينيين، بقدر نظرائهم الإسرائيليين، مصلحة في انبثاق «انتفاضة ثالثة» في القدس أو الضفة الغربية. فقد قتل ألوف الأشخاص في الانتفاضة الأخيرة التي بدأت عام 2000، وتم الإضرار بشكل عميق بقضية الدولة الفلسطينية.
غير أن سلسلة من الحوادث العنيفة في القدس، أثارت احتمال تصاعد العنف الطائفي. فقد كان العرب في القدس الشرقية، ممن أيدوا الانتفاضات السابقة بشكل كبير، غاضبين من التقارير التي تفيد بأن إسرائيل تعتزم تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف.
وقد شهدت التوترات في مدينة القدس ارتفاعا منذ جريمة الصيف الماضي، حيث قتل متطرفون يهود فتى فلسطينياً، كما لم تساعد التصريحات الأخيرة لحكومة بنيامين نتانياهو الإسرائيلية عن تشييد مستوطنات يهودية جديدة داخل المدينة وحولها.
لقد تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بعدم تغيير الوضع الراهن في الأماكن المقدسة، غير أن نتانياهو، الذي يعتقد أنه يستعد لإجراء انتخابات مبكرة، يستغل الأزمة كذلك لأغراض سياسية.
ورغم أن المحققين قد وجدوا أن مهاجمي الكنيس اليهودي لا يرتبطون بأي جماعة، فقد ركز نتانياهو نيرانه الخطابية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأمر بهدم منازل عائلات المهاجمين، وهي العقوبة الأكثر تعرضا للانتقاد من بين العقوبات التي استخدمتها إسرائيل خلال الانتفاضات السابقة.
وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي من كل الأحزاب الإسرائيلية الانضمام لحكومة وحدة وطنية، وهو إجراء لم تكن تتبناه إسرائيل سابقاً إلا في زمن الحرب.
الخبر السار بالنسبة للمراقبين الدوليين، هو أنه لم يتم إيقاف التعاون الأمني بين القوات الإسرائيلية وقوات الأمن الفلسطينية التي دربتها أميركا في الضفة الغربية، والتي تعد أساس السلام النسبي في الأراضي المحتلة خلال السنوات الأخيرة.
لكن الهجمات المنعزلة من قبل متطرفين على كلا الجانبين ستستمر وتتكاثر، في ظل غياب خطوات تخفف حدة التوتر، من جانب القادة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، رغم علمهم بما ينبغي عليهم القيام به، وهو الامتناع عن التصريحات التحريضية، والإحجام عن الأعمال الاستفزازية، كالإعلان عن مستوطنات إسرائيلية جديدة، أو المناشدات الفلسطينية باعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية. وسيتطلب فعل هذا تغييراً في المسار السياسي الحالي، لكل من محمود عباس، وبنيامين نتانياهو.