تخوض الولايات المتحدة حرباً باهظة الكلفة في العراق وسوريا، ومع ذلك فإنه على امتداد أشهر تجنب أعضاء الكونغرس الأميركي المسؤولية عن شن الحرب.
فهم لم يطلقوا نقاشاً له معناه حول استخدام القوة لأميركية ضد تنظيم «داعش»، ولم يظهروا أي ميل للاقتراع حول ما إذا كانوا يؤيدون هذه المهمة الأميركية، أو يطالبون بتعديلها. ومع انتهاء الانتخابات النصفية، علق الأميركيون الآمال على أن هذا الوضع سيتغير، ولكن يبدو بشكل متزايد أن الكونغرس الراهن الذي يشبه بطة عرجاء، سيترك هذه المهمة للكونغرس الذي يليه.
ولدى حلول يناير المقبل فإن الجمهوريين سيسيطرون على مجلسي الشيوخ والنواب، وهناك مؤشرات على أن البعض يريدون تفويضاً واسع النطاق في الحرب، يمكن استغلاله لتبرير التحرك العسكري ضد الجماعات الإرهابية في ما وراء العراق وسوريا، تماماً كما استخدم تفويض عام 2001 لاستخدام القوة العسكرية ضد القاعدة من جانب إدارتي بوش وأوباما، لتوسيع نطاق العمليات ضد «القوات المشتركة» الأخرى.
ويبدو بعض الديمقراطيين سلبيين على نحو غريب، حيث يقولون إنهم منفتحون على اقتراع للتفويض، ولكنهم لا يقومون بشيء يذكر للدفع في اتجاهه الآن.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما في بداية الحملة ضد «داعش» في سبتمبر الماضي، قد شدد على أن لديه كل السلطة القانونية التي يحتاجها للهجوم، وبعد يوم الانتخابات قال إنه سيطلب من الكونغرس تفويضه القيام بحملة عسكرية ضد «داعش» على وجه التحديد.
لكن يبدو الآن أنه ليست لديه مشكلة حيال الانتظار حتى العام المقبل ليتحرك الكونغرس، وهذا التسويف لا يدعو للاطمئنان. ورغم أن أوباما صرح بأنه لن يرسل قوات برية إلى العراق أو سوريا، فإن مشروع قانون تم تقديمه، يوجد طريقاً التفافياً يسمح بتواجد مدربين ومستشارين وضباط مخابرات وقوات عمليات خاصة.
وبينما من المهم أن يقوم الكونغرس بإلغاء تفويض عام 2002 الخاص بحرب العراق، وإنهاء تفويض 2001 ضد القاعدة، فإن الأولوية في الوقت الراهن ينبغي أن تعطى لتمرير تفويض خاص بشن الحرب على «داعش». وقد آن الأوان لكي يبادر الكونغرس بإبداء بعض الجسارة، واتخاذ موقف واضح وجلي حيال قضايا على هذا القدر من الأهمية والخطورة.