لدى أستراليا علاقة خاصة بأميركا حين يتعلق الأمر بالعمليات العسكرية الرئيسية، لأنها الدولة الوحيدة التي حاربت مع أميركا في جميع حروبها على مدى الـ100 سنة الماضية، ولذا كان محتما أن يسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما للحصول على المزيد من المساعدة من أستراليا في العراق. لقد شاركت القوات الأسترالية في الغزو الأميركي للعراق..

ولم تثبت أي دولة أخرى كفاءة أكثر في الأداء العسكري خلال تقاسم عبء القتال مع القوات الأميركية. وقد عقد كل من الرئيس أوباما ورئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت، اجتماعين خلال العام الجاري. وتريد أميركا أن تزيد أستراليا التزامها في العراق، بتقديم 200 جندي من القوات الخاصة، للمساعدة في تدريب الجيش العراقي لمواجهة «داعش». وهكذا يطلب من أستراليا أن تتوغل أكثر في المستنقع العراقي.

لقد ضخت أميركا مئات مليارات الدولارات لتشكيل جيش عراقي جديد، غير أنه بعد انسحاب القوات الأميركية، عمل رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، على تكديس قيادة الجيش بأشخاص مقربين منه غير أكفاء، وانهار الجيش بشكل مذهل عند مواجهته لأول تهديد عسكري..

وقد أوجدت حالة الفوضى تلك تصوراً بأن «داعش» قوة عسكرية قوية. من أبرز الأسباب بداهة للمساهمة بالمزيد من الموارد في هذه الحرب الطائفية، أن الغارات الجوية وحدها لا تستطيع هزيمة «داعش». فقد عملت القوة الجوية على احتواء وكبح جماح العدو وتدهوره، إلا أنها لن تهزم قوة مسلحة تقوم بسلسلة من العمليات في مناطق مدنية. إن المطلوب لهزيمة تنظيم «داعش» هو هزيمة سلفه، تنظيم القاعدة في العراق.

 فبعد قمع متطرفي التنظيم للقبائل السنية، ثارت القبائل وهزمت تمرد القاعدة، بدعم من أسلحة نارية أميركية. لقد أنهكت الغارات الجوية «داعش»، وحدت من عملياته في سوريا والعراق، وتجري تقوية عناصر أساسية في الجيش العراقي، وأثبتت البشمركة الكردية حوزتها لقوة قتالية فعالة، وجاءت المعارضة القوية لتنظيم «داعش» من الميليشيات المسلحة في العراق.

والأهم من كل ذلك، أن الاستجابة العامة للتنظيم في جميع أنحاء العالم الإسلامي، أصبحت تتمثل بنبذه إلى حد كبير. وهذه التطورات الإيجابية تحتاج لأن يتم البناء عليها، غير أن أميركا وأستراليا لن ترسلا جيوشهما مرة أخرى إلى العراق، إلا أنه سيتم البت في هذه الحرب في نهاية المطاف على الأرض، وليس عن طريق القوات الغربية.