من سيشكل القيم العالمية في القرن الحادي والعشرين؟ قد تكمن إحدى الإجابات في مجموعة من الاتفاقيات الاستثنائية التي وقعتها الصين وأميركا في قمتهما الأخيرة في بكين.
فهاتان الدولتان العملاقتان، اللتان كثيراً ما تكونان على خلاف بشأن المصالح المتضاربة، استطاعتا إيجاد رؤية مشتركة للحد من الانبعاثات المناخية، وتحسين السلوك في الأجواء، وفتح المزيد من التجارة، ومنح تأشيرات دخول سخية قد تصل 10 سنوات.
وتشكل كل اتفاقية بحد ذاتها تقدماً محدداً، لا سيما على مستوى البيئة والسلام والازدهار وتعاملات الناس. وبالنظر للاتفاقيات، فإنها تستند إلى المبادئ المشتركة التي يمكن تطبيقها على كلا البلدين. ومن وجهة نظر الصين، يتم تحديد العلاقات بين الدول من خلال توزيع السلطة والنظام، وليس عبر القيم المشتركة.
وفي وثيقة داخلية، حذر الحزب الشيوعي الصيني الحاكم صحافته الرسمية بألا تذكر القيم الكونية، كالحقوق الديمقراطية، إذ ترتبط مثل تلك القيم بالغرب، لا سيما أميركا، ما يجعلها موضعاً للشك.
لقد ضاع محتوى القيم العالمية بسبب مخاوف الصين الأمنية تجاه الدول التي تتبناها، ولقيت هذه المخاوف تعاطف خبراء غربيين، إذ قال هنري كيسنجر في كتابه الأخير «النظام العالمي»، إن «الاقتناع بأن المبادئ الأميركية عالمية، فرض عنصراً متحدياً للنظام الدولي، لأنه يعني أن الحكومات التي لا تمارسها أقل من الدول التي تلتزم بها بشكل شرعي تماما».
ومع ذلك تتم مجابهة الغرب حالياً من قبل روسيا والصين وإيران، التي تدعي كل منها قيماً منفردة لـ«حضارتها» الخاصة. ولا يزال يحكم الصين قادة يرون أن العالم في صراع إيديولوجي بين الأنظمة الاقتصادية المتنافسة، وكان الاتحاد السوفييتي على الطريق ذاته، إلى أن شرع غورباتشوف في الحديث عن قبول القيم العالمية، فبدأت الإمبراطورية السوفييتية بالانهيار من الداخل.
يعتمد مفهوم القيم الكونية على فكرة وجود مشتركات بين الشعوب، وفهم مشترك لما هو جيد وصحيح. وعندما تتفق الدولة الأكثر سكاناً في العالم (الصين) وأغنى وأقوى دولة (أميركا)، على أربع اتفاقيات ذات فائدة عالمية، فإن هذا يحقق قفزة كبيرة للأمام.