تواجه أميركا وحلفاؤها تحدياً سياسياً رئيساً آخر في العراق، فمن المحتمل أن تساهم الغارات الجوية ضد «داعش» في الإطاحة بمقاتلي التنظيم في المناطق الحرجة، وذلك سيتطلب وجود قوات للحفاظ على المناطق التي يتم تحريرها والسيطرة عليها، وغالبا ما تنهار الدول كنتيجة غير مقصودة لوجود قوة خارجية داعمة.
فعلى سبيل المثال، بعد تقسيم فيتنام عقب هزيمة فرنسا في معركة «ديان بيان فو» عام 1954، كان نغو دينه ديم، آخر رئيس غير شيوعي في فيتنام، قادراً على اللجوء إلى الجيش الأميركي للحصول على الدعم، لكن مستويات الفساد في ظل حكمه، وخلفاءه الذين تدعمهم أميركا، وكذلك استبدال القادة العسكريين الأكثر كفاءة ليحل محلهم مقربون من ديم، أدت إلى هزيمة الجيش الفيتنامي الجنوبي.
وهنالك وضع مشابه لهذا في العراق اليوم، فهو مقسم بالطائفية، والقوات المسلحة العراقية غير قادرة وغير مستعدة للقتال.
وخلال العامين اللذين تليا انسحاب القوات الأميركية، انطلق رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي، تماما مثل الزعيم الفيتنامي الأسبق قبل أربعة عقود، في تعزيز السلطة السياسية من خلال المحسوبية، وتعيين قادة عسكريين بناء على انتماءاتهم القبلية والطائفية، وليس لجدارتهم.
وبرؤية الوضع على الأرض، يجب أن تكون الميليشيات المحلية قادرة على الدفاع عن نفسها ضد منافسيها أو العصابات الإجرامية، وهذا يعني أن دور الحكومة المركزية يجب أن يكون توفير مصادر قوة أمنية أكثر تقدماً. ومع ذلك فإن الأولوية القصوى بالنسبة لقائد دولة مجزأة، هي اكتساب وترسيخ احتكار الاستخدام الشرعي للقوة القاتلة.
وتميل الدول المانحة لدعم القائد، لأن ذلك يتيح لها توحيد وتبسيط المساعدة، إلا أن هذا النهج نادراً ما ينجح، ولذلك ينبغي أن يأخذ خبراء الأمن في اعتبارهم أفضل السبل لإدارة احتمالات العنف بين وداخل الفصائل المتنافسة.
وبشكل لافت، عادة ما يتم تجاهل إعادة تشكيل القوات الأمنية في المستوطنات السياسية بعد الحرب.
ويثير تفكك الدول مشكلات سياسة صعبة، وليست هنالك أي نتائج مثالية، إلا أنه إذا أرادت القوى الأجنبية مشاركة بناءة، فعليها فهم السياسة الداخلية والتركيبة السكانية للبلاد، ومعالجة المخاوف الأمنية لجميع الفئات، بشكلٍ متساوٍ وعادل. والفشل في تحقيق ذلك يترك الجميع ضعفاء، وعرضة للهجوم.